الصفحة 23 من 138

تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين).

فمثل: قول الصحابة في ذات أنواط، بقول بني إسرائيل، وسماه إلها؛ ففي هذا: دليل على أن من فعل شيئا مما ذكرنا، فقد اتخذه إلها.

قضايا معاصرة: هناك في عصرنا الحاضر من لا يؤمن بالربوبية كليًا مثل بعض العلمانيين الذي ينسبون الإيجاد للطبيعة ويسمون الطبيعيين، وأيضًا الشيوعيون لا يؤمنون بالربوبية يقولون لا إله أي لا رب والحياة مادة أي هي الرب، بل هناك في عصرنا الحاضر من يؤمن الحضارة الغربية وأنها هي الرب تصنع وتخلق ما تشاء وهناك من يؤمن بربوبية الأمريكان وأنهم رب العصر الحديث تتصرف في الدول حسب ما تريد فهي تدبر الأمر العالمي حسب توجه ما يسمى اليوم بالنظام العالمي الجديد وأحيانًا يسمى بالعولمة وهي في الحقيقة الأمركة (نسبة للأمريكان) .

مسألة: في مَن فسر الألوهية بالربوبية وهو لا يفعل الشرك فما حكمه؟ هو مثل كلام المرجئة في تعريف الإيمان إذا كانوا لا يفعلون الكفر الأكبر والشرك، أما إذا فعلوا الشرك فلا ـ قال حسين، وعبد الله ابني الشيخ: محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر بن معمر في الدرر 2/ 155 والشأن كل الشأن، في معرفة: حقيقة التوحيد، الذي بعث الله به رسوله، وبه يكون الرجل مسلما، مفارقا للشرك وأهله؛ وذلك: لأن كثيرا من المصنفين، إذا ذكر التوحيد لم يبينه، وقد يفسره بتوحيد الربوبية، الذي أقر به المشركون؛ ومنهم من يفسره: بتوحيد الذات , والصفات؛ وذلك وإن كان حقا , فليس هو المراد من توحيد العبادة , الذي هو معنى: لا إله إلا الله.

وكثير من المصنفين: يفسر الشرك , بالإشراك في توحيد الربوبية , الذي أقر به كفار العرب , وغيرهم من طوائف المشركين , كما قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) وقال (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون , سيقولون لله) إلي غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المشركين: يقرون بتوحيد الربوبية , وإنما الخلاف بينهم , وبين الرسول صلى الله عليه وسلم هو في توحيد الإلهية , الذي هو توحيد العبادة؛ ولهذا لم يصيروا موحدين , بمجرد الإقرار بتوحيد الربوبية؛ فإياك أن تغتر بما أحدثه المتأخرون , وابتدعوه , كابن حجر: الهيتمي وأشباهه اهـ.

قال الحفيد عبد الرحمن 2/ 219 ومما يبين: غربة الإسلام، وشدتها، ما جرى من الملوك، والقضاة، والرؤساء، على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، من العداوة، والحبس، وشدة الإنكار عليه، لما دعاهم إلى ماتضمنته: لا إله إلا الله، ومعناها، الذي تقدم عنه، وعن أمثاله من العلماء؛ وقد ردوا عليه، بشبهات واهية، وضلالات، في الضلال متناهية؛ رد عليهم رحمه الله تعالى في: منهاج السنة، واقتضاء الصراط المستقيم، وكتاب الاستغاثة، في الرد على ابن البكري: ورد على أهل البدع، جميعهم، من الفلاسفة، والمتكلمين، كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة.

وذكر رحمه الله: أن هؤلاء كلهم، وإن كثرت أبحاثهم، ومصنفاتهم، فما منهم من يعرف مادلت عليه كلمة الإخلاص:"لا إله إلا الله"فلم يعرفوا التوحيد، الذي أثبتته، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت