الصفحة 24 من 138

الشرك، الذي نفته، هذا: معنى كلامه؛ ولتلميذه: العلامة ابن القيم، في بيان أنواع التوحيد، والرد على أهل البدع، المصنفات الكثيرة، المفيدة، فمن أحسنها: إغاثة اللهفان، وكتاب: الصواعق المرسلة، في الرد على الجهمية والمعطلة.

وللحافظ: ابن عبد الهادي: الصارم المنكي، في الرد على السبكي؛ ولهم أصحاب كثير، أخذوا عنهم؛ فلما طال الأمد بعدهم، صارت كتبهم، في أيدي أناس جهلة، وفي خزائن الكتب الموقوفة، فلم يلتفتوا إليها، فرجعوا إلى ماكان عليه من قبلهم، ممن مضى من المبتدعة، وكثر الشرك في القري والأمصار؛ وصاروا: لا يعرفون من التوحيد إلا ما تدعيه الأشاعرة، من تأويل صفات الرب، والإلحاد فيها؛ فصاروا كذلك، حتى نسي العلم، وعم الشرك، والبدع اهـ.

وقال الحفيد عب في الدرر 1/ 320: والأشاعرة: أخطأوا في ثلاث من أصول الدين، منها: تأويل الصفات، أيضًا: أخذوا ببدعة عبد الله بن كلاب، في كلام الرب تعالى وتقدس. وأخطأوا أيضًا: في التوحيد، ولم يعرفوا من تفسير لا إله إلا الله، إلا أن معناها القادر على الاختراع ودلالة لا إلَه إلا ّ الله على هذا، دلاله التزام، لأن هذا من توحيد الربوبية الذي أقر به الأمم، ومشركوا العرب، كما قال تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون) الآيات وهي كثيرة في القرآن، يحتج تعالى عليهم بذلك، على ما أنكروه من توحيد الإلهية، الذي هو معنى لا إلَه إلا ّ الله، مطابقة، وتضمنا إلى أن قال: فإذا كان العلماء في وقتنا هذا، وقبله، في كثير من الأمصار، ما يعرفون من معنى لا إله إلا الله، إلا توحيد الربوبية، كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، اغتروا بقول بعض العلماء، من المتكلمين: إن معنى لا إلَه إلا ّ الله، القادر على الاختراع، وبعضهم يقول، معناها: الغنى عمن سواه، المفتقر إليه ما عداه اهـ.

وقال الحفيد عب أيضا في الدرر 1/ 324 ولا يخفاكم: أن شيخنا رحمه الله، لما تبيّن بهذه الدعوة الإسلامية، وجد العلماء في الأحساء وغيرها، لا يعرفون التوحيد من الشرك، بل قد اتخذوا الشرك في العبادة دينًا، فأنكروا دعوته لجهلهم بالتوحيد، ومعنى لا إله إلا الله، فظنوا: أن الإله، هو: القادر على الاختراع، وهذا وغيره من توحيد الربوبية حق، لكنه لا يدخل في الإسلام بدون توحيد الإلهية وهى العبادة، كما قال تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون، ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) والذي يبين لكم: أن العلماء ما عرفوا التوحيد ولا عرفوا هذا الشرك: كون أرباب القبور من الأموات تعبد، وتصرف الرغبات، والرهبات إليها ولا عالم من علماء الأحساء، أنكر هذا، بل قد صار إنكارهم: لإخلاص العبادة لله وحدة، ومن دعا إلى الإخلاص: كفّروه، وبدّعوه، ولا نعلم أحدًا من علماء الأحساء صدع بهذا الدين، وعرَفه، وعرّفه وهو دعوة الرسل، كما قال بعض السلف، كلمتان يسأل عنهم الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فالدين في هاتين الكلمتين، والقرآن كله يقرر ذلك، يعرفه من تدبر اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت