فهرس الكتاب
وقال عب مرة أخرى أيضا في قال الدرر 1/ 327 وقال إن من العلماء من غلط في مسمى التوحيد، الذي هو أصل الدين، وأساس الملة، كما قال شيخ الإسلام: أحمد بن تيمية، وقد غلط في مسمى التوحيد، طوائف من أهل النظر، ومن أهل العبادة، وطائفة ظنت: أن التوحيد نفى الصفات، وطائفة ظنت أنه: الإقرار بتوحيد الربوبية.
ومنهم: من أطال في تقرير هذا، وظن أنه بذلك قرر الوحدانية، وأن الألوهية: نفي القدرة على الاختراع، ونحو ذلك، ولم يعلم: أن مشركي العرب مقرون بذلك، وساق الأدله، كقوله: (قل من يرزقكم من السماء والأرض) .
وقال شيخنا شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب: رحمه الله من أعجب العجائب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغالب: ستة أصول، بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام، فوق ما يظن الظانون، ثم بعد ذلك: غلط فيها أذكياء العالم، وعقلاء بنى آدم إلا أقل القليل.
الأصل الأول: إخلاص الدين لله وحده لا شريك له وبيان ضده، الذي هو: الشرك بالله وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل، من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة، ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار: أظهر لهم الشيطان الإخلاص، في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقهم وأظهر لهم الشرك بالله، في صورة: محبة الصالحين، واتباعهم، انتهى كلامه رحمه الله.
وشبية به من وجة ما جاء في الدرر 3/ 20 عن أبناء الشيخ وابن معمر وورد عليهم سؤال، هذا نصه: بلغنا: أنكم تكفرون أناسًا من العلماء المتقدمين، مثل ابن الفارض، وغيره، وهو مشهور بالعلم، من أهل السنة؟.
فأجابوا: ما ذكرت أنا نكفر ناسًا من المتقدمين، وغيرهم، فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعداؤنا، ليجتالوا به الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عليها أن نقول: (سبحانك هذا بهتان عظيم) ونحن لا نكفر إلا رجلًا عرف الحق وأنكره، بعد ما قامت عليه الحجة، ودُعي إليه فلم يقبل، وتمرد، وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.
وأما: ابن الفارض، وأمثاله، من الاتحادية، فليسوا من أهل السنة، بل لهم مقالات، شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليه، كفريات، منها قول: ابن الفارض، في التائية، شعرًا:
وإن خر للأصنام في البيد عاكف ... فلا تعني بالإِنكار للعصبية
وإن عبد النار المجوس فما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة
فما عبدوا غيري وما كان قصدهم ... سواي وإن لم يضمروا عقد نية
فمن أهل العلم من أساء به الظن، بهذه الألفاظ، وأمثالها، ومنهم من تأول ألفاظه، وحملها على غير ظاهرها، وأحسن فيه الظن [1] ، ومن أهل العلم والدين، من أجرى ما صدر منه على ظاهره، وقال: هذه الأشعار ونحوها، تتضمن مذهب أهل الاتحاد؛ من
(1) ـ وهذان الطائفتان من العلماء يعذرون بجهل الحال، راجع جزء جهل والتباس الحال.