فهرس الكتاب
ولم يشرك به أحدًا في عبادته، وأنه إن عبده، وأشرك به غيره، فليس عابدًا لله، ولا عبدًا له؛ وهذا من أسرار هذه السورة، العظيمة، الجليلة، التي هي أحد سورتي الإخلاص، التي تعدل ربع القرآن، كما جاء في بعض السنن، وهذا لا يفهمه كل أحد، ولا يدركه، إلا من منحه الله، فهما من عنده، فله الحمد والمنة، انتهى كلامه رحمه الله تعالى اهـ.
ع ـ قال ابا بطين ـ في بيان أن الموالاة والمعاداة من الألوهية ـ قال شيخنا عبد الرحمن: الدرر 2/ 304 فالموحد: من جمع قلبه، ولسانه، مخلصا لله تعالى، في الإلهية، المقتضية لعبادته، بمحبته، وخوفه، ورجائه، ودعائه، والاستغاثة به، والتوكل عليه، وحصر الدعاء، بما لا يقدر على جلبه، أو دفعه، إلا الله وحده؛ والموالاة في ذلك، والمعاداة فيه، وامتثال أمره، ناظرا إلى حق الخالق، والمخلوق، من الأنبياء، والأولياء، مميزًا بين الحقين؛ وذلك واجب في علم القلب، وشهادته، وذكره، ومعرفته، ومحبته؛ وموالاته، وطاعته، وهذا من تحقيق"لا إله إلا الله".
لأن معنى:"الإله"عند الأولين، ما تألهه القلوب، بالمحبة التي كحب الله، والتعظيم، والإجلال، والخضوع؛ قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله) الآية فالمحبة التي لله، غير المحبة التي مع الله، قال الله تعالى، عن الكفار: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين) .
فمعنى شهادة: ألا إله إلا الله، أن يقولها، نافيًا قلبه ولسانه، الإلهية عن كل ما سواه، ومثبتها لمستحقها، وهو الله المعبود بالحق، فيكون معرضا بقلبه، عن جميع المخلوقات، لا يتألههم فيما لا يقدر عليه إلا الله، مقبلا على عبادة رب الأرض والسماوات، وذلك يتضمن، إرادة القلب في عبادته ومعاملته، ومفارقته في ذلك كل ما سواه؛ فيكون: مفرقًا في علمه وقصده وشهادته وإرادته، ومعرفته ومحبته، بين الخالق والمخلوق، بحيث يكون عالمًا بالله، ذاكرا له، عارفًا به؛ وأنه تعالى مباين لخلقه، منفرد عنهم، بعبادته، وأفعاله، وصفاته؛ ويكون محبًا له، مستعينًا به، لا بغيره، متوكلا عليه، لا على غيره. وهذا هو معنى: (إياك نعبد وإياك نستعين) اهـ.
ف ـ وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في الدرر 2/ 309، عن قول من يقول: إن الأمر بعبادة الله وحده، لا يفيد النهي عن الشرك، بل لابد من النهي عن الشرك؟
فأجاب: قول الجاهل، الكاذب على الله، الهاضم لكلام الله عما أريد منه، من قوله: إن الأمر بعباده الله وحده، لا يفيد النهي عن الشرك، بل لابد من النهي عن الشرك، فهذا مخطئ ضال، والوعيد الشديد فيمن قال في القرآن برأيه، ولو أصاب؛ فكيف بمن قال برأيه وأخطأ! وقد قال ابن عباس: كل ما ورد في القرآن من الأمر بالعبادة، فمعناها التوحيد؛ وعلى هذا جميع المفسرين، والعلماء.
فعلى قول هذا الجاهل: إن قوله سبحانه: (اعبدوا ربكم الذي خلقكم) وقوله: (إياك نعبد) وقوله: (وأنا ربكم فاعبدون) وقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقوله: (فإياي فاعبدون) ونحو ذلك، لا يفيد النهي عن الشرك؛ فإذا كانت العبادة المأمور بها، هي التوحيد؛ والتوحيد، هو إفراد الله بالإلهية، ونفيها عمن سواه، وهو معنى: لا إله إلا