الصفحة 5 من 12

والقول الثاني؛ هي الخوف من الفقر والحاجة - وهو الخوف الاقتصادي - فيسارعون بموالاتهم لأجل الأطماع الاقتصادية والتعامل في البيع والشراء.

ولا تخرج الدول المتحالفة في المنطقة مع الأمريكان ضد المسلمين عن هذين القولين.

فهذه الأعذار التي يدعونها والحجج التي يسوقونها عن موالاتهم للكافرين؛ لم يجعلها الله تعالى عذرا يسقط عنهم وصف الردة عن الإسلام.

ثم قال تعالى: {فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} .

فإذا جاء الفتح والنصر من الله لعباده، أصبح هؤلاء المنافقون على ما أسروا في أنفسهم من النفاق نادمين، فقد خاب ظنهم، وأخطأ حسبانهم، وانكشف أمرهم ونفاقهم في هذه الأحداث للمسلمين.

ولهذا تعجب أهل الإيمان منهم بعدما رأوا من نفاقهم وظهور أمرهم للجميع، فقالوا؛ أهؤلاء الذين كانوا يدعون أنهم مؤمنون ويقسمون على ذلك الأيمان؟! لقد حبطت أعمالهم لردتهم وكفرهم، فأصبحوا خاسرين.

ثم بين تعالى؛ أن الذين يرتدون عن دينهم بموالاة الكافرين - أو بأي ناقض من نواقض الإسلام - فسوف يأتي الله بخير منهم من المؤمنين الصادقين، الذين أحبهم الله تعالى لمحبتهم الصادقة التي صدقوها بالأعمال الصالحة، كالذلة للمؤمنين، والعزة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وعدم الخوف من لوم اللائمين.

فهذه صفات المؤمنين الصادقين، في مقابل صفات المرتدين الموالين للكافرين.

وهكذا انقسم الناس في قضية العراق - ومن قبلها في قضية أفغانستان - إلى منافقين موالين للكافرين ومؤمنين صادقين.

وهذه الصفات الصالحة التي يحبها الله تعالى، يحب على كل مسلم أن يتصف بها في مثل هذه الأحداث، وفي كل وقت:

-أولها؛ الذلة للمؤمنين، بالتواضع لهم ورحمتهم ونصرتهم وبذل الخير لهم.

-والثانية؛ العزة على الكافرين والشدة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت