فإن الله تعالى جعل كتابه مفصّلًا مستوفيًا لكل ما يحتاج إليه المسلمون في أحوالهم من أحكام، فمن ابتغى غيره وتحاكم إلى الطواغيت ورضي بها؛ فقد كفر بكتاب الله تعالى.
ثم بيّن تعالى؛ أن كتابه العظيم قد تمت كلماته، صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام، فعلى المسلم أن يتمسك بكتاب الله، وأن لا يغتر بكثرة أهل الباطل - الذين هم أَكْثَرُ مَنْ في الأرض - وأن لا يطيعهم في ظنونهم وأفكارهم التي يستحسنونها.
وبعد أن بيّن الله تعالى حال المرتدين، وبيّن صفات الصادقين، الذين جمعوا اللين للمؤمنين والعزة على الكافرين والجهاد في سبيل الله، وعدم الخوف من لوم اللائمين، بيّن تعالى؛ أن الموالاة الواجبة على كل مسلم هي لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن أهل هذه الولاية هم حزب الله تعالى، الذين لهم العاقبة الحميدة والنصر على الكافرين، فقال تبارك تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .
ثم نفّر تعالى المسلمين من موالاة من يسخرون ويستهزئون بدينهم من اليهود والنصارى والكفار، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} .
فهؤلاء الأمريكان يستهزئون بالإسلام والمسلمين، ويطعنون بالقرآن الكريم، وبأفضل المرسلين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، في وسائل إعلامهم، فكيف يرضى مسلم بعدها أن يوالي أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم؟!
وهذه الحملة الأمريكية الصليبية على العراق، يقصد منها تحقيق عدة أهداف، منها:
-أولًا: محاربة الإسلام في عقر داره - وهي جزيرة العرب وما حولها - وفرض النظام الأمريكي الديمقراطي الكافر على المسلمين، بدلًا من الإسلام.
-ثانيًا: احتلال العراق ونهب خيراته - كالبترول - والسيطرة على جزيرة العرب، وتشكيل المنطقة من جديد.
-ثالثا: حماية إسرائيل من الجهاد في فلسطين ومن أي قوة عسكرية في المنطقة تهدد دولة إسرائيل.
-رابعا: استخدام العراق كمنطلق للاعتداء على دول أخرى في المنطقة.