فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 91

قوله تعالى /خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ/، سمى المني ماءً تسميةً مقيدةً ولم يدخل في الإسم المطلق حيث قال / فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا /

2 -لفظ الشرك:-"في (عُرف الشارع إذا أطلق(الشرك) إنما يراد به ما يقابل التوحيد وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك" [1] .

إن الأصل في لفظ الشرك أنه ينقل عن الملة ولكن إذا دلت دلالة على كونه لا ينقل عن الملة فإن ذلك يكون من الشرك الأصغر أو الشرك الخفي الذي لا ينقل عن الملة وهذه الدلالات هي:

أ- دلالة اللفظ: أن يأتي باللفظ فيقال هذا شرك أصغر [2] "أتدرون ما الشرك الأصغر - أو ما الشرك الأصغر يا رسول قال الرياء، أو ما هو الشرك الخفي؟، فهنا نعرف بدلالة اللفظ ذاته، أنه لا يعني الشرك المطلق ولكن يعني شركًا معينا ً."

ب- دلالة النص: مثل قول"ابن مسعود"رضي الله عنه"الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن يذهبه الله بالتوكل"أي أنه لا يخلو أحد من الأمة من هذا الشرك، وبالطبع لا يكون شركًا أكبرًا وإلا كانت الأمة كلها كفارًا رواه أبو داود والترمذي وصححه آخره من قول ابن مسعود.

ج- دلالة نصٍ على نصٍ آخر: ويكون ذلك في نفس الفعل مثل قول الرسول"من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر [3] "ويأتي أيضًا الأثر عن ابن عباس في قوله: / فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا / قال: «الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلانة، وحياتي، ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا؛ فإن هذا كله به شرك» وإذا ورد لفظ الشرك دون وجود أي نوع من هذه الدلالات فإن لفظ الشرك حينئذ ينقل عن الملة

وألفاظ الشرك في القرآن غائية كلها أما السنة ففيها ما هو غائي وفيها ما هو واسطة بين طرفين نبه عليه القرآن معنى وسكت عنه لفظًا فنصت عليه السنة [4] ""

والشرك في التوحيد ينقل عن الملة سواء أكان التوحيد القولي أو التوحيد العملي ولا فرق بينهما في ذلك، ولقد كان أغلب الشرك في الأمم التي بعثت فيها الر سل شركًا في التوحيد العملي وليس التوحيد القولي، ومن هذا قوله تعالى / وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ / وعن ابن مسعود قلت يا رسول الله"أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" [5]

(1) ابن حجر فتح الباري ج 1 ص 48 كتاب الإيمان

(2) الحديث في معناه في مسند الإمام أحمد 5/ 428 ابن حجر الهيثمي مجمع الزوائد (1/ 102) من حديث محمود بن لبيد، الألباني سنده جيد 951"إياكم والشرك الأصغر قالوا يا رسول الله ما الشرك الأصغر قال الرياء ..."

(3) الترمذي كتاب النذور والإيمان ج 4 ح 1535 من حديث ابن عمر والحاكم في مستدركه 4/ 297 والألباني صحيح 6204

(4) الموافقات ج 3 ص 45

(5) البخاري في التفسير ج 4 ح 4477 ومسلم في الإيمان ج 1/ 141 وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت