فهرس الكتاب
بالتزامه بالتوحيد وتركه للشرك، ولذلك جاز الخلاف فيها، أما التوحيد فلا يجوز الخلاف فيه، فالقول فيه واحد بخلاف الفروع تتعدد فيها الأقوال.
7 -ضوابط الألفاظ
1 -لفظ الكفر: إذا كان مطلقًا أو معرفًا ينقل عن الملة، وإذا كان منكرًا ومقيدًا لا ينقل، فهو حسب القرينة والحكم بالكفر على الإطلاق وبلا أي قيدٍ يخرج من الملة أما إذا أدخل في النص صيغةً أو صفةً معينةًًً أخرجت الكفر عن إطلاقه وجعلته مقيدًا فإن كلمة الكفر هنا لا تخرج من الملة.
مثل قوله تعالى /وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ/ [1] فنجد أن لفظ الكفر هنا معرف بالألف واللام ومطلق من أي قيدٍ وكأن الحكم هنا اختص بالذين يحكمون بغير ما أنزل الله وهنا لا يوجد أي مجالٍ للتأويل. وإذا جاء لفظ الكفر منكرًا ومقيدًا فإن الكفر هنا لا ينقل عن الملة ومثال التقييد في اللغة قوله تعالى:
/خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ/ [2] ، فإن لفظ الماء مطلق ولكن بدخول صفة دافق أخرجته عن إطلاقه وجعلته مقيدًا ومثال للمنكر قول النبي"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"فنجد أن لفظ الكفر هنا منكر وليس معرفًا وهو بذلك لا ينقل عن الملة - وتوضيحها كما في قوله تعالى / وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا /
ومثال للكفرأيضًا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم [خصلتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت] فهو غير مخرجٍ من الملة وهكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة في المني والمتغيرات وسائر المائعات فأنت تقول عند التقييد"أكرم الضيف بإعطائه هذا الدرهم"فهذا إكرام مقيد فإذا قلت"أكرم الضيف"كنت آمرًا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورًا لا تحصل بحصول إعطائه الدرهم فقط"- ويقول"وروى مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت] فقوله"هما بهم"أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من شعب الكفرلا يصير بهما كافرًا - الكفر المطلق - حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا، حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته، وفرق بين الكفر المعرف بالألف واللام كما في قوله"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة"وبين"كفر"منكر في الإثبات وفرق أيضًا بين معنى الإسم المطلق."
إذا قيل"كافر"أو"مؤمن"وبين المعنى المطلق للإسم في جميع موارده:، كما في قوله صلى الله عليه وسلم [لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"فقوله"يضرب بعضكم رقاب بعض] تفسير للكفار في هذا الموضع وهؤلاء يسمون كفارًا تسميةً مقيدةً ولا يدخلون في الإسم المطلق إذا قيل كافر أو مؤمن كما أن
(1) المائدة (44)
(2) الطارق (6)