فهرس الكتاب
قال الله تعالى /اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ/ [1]
أما عند انتفاء الكمال الواجب نجد أنه يثبت الإسلام إما بإشارةٍ معنويةٍ أو لفظيةٍ
أ- إشارة لفظية: كقوله تعالى /قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ/ [2] فهنا نفى الإيمان وأثبت الإسلام بإشارةٍ لفظيةٍ.
ب - إشارة معنوية: كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن] [3] وفي حديث أبي ذرٍ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق] [4] . أي يدخل الجنة، ,ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة فقد أثبت لهم دخول الجنة، أي أن فاعل هذا الفعل يؤول حاله إلى الجنة.
4 -لفظ اللعن: هناك فرق بين اللفظ بصيغة الدعاء واللعن بصيغة الخبر مع التأبيد، يقول تعالى
/وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا/ (النساء 93) .
يقول شيخ الإسلام في شأن ابن الأشرف: أحدهما أن هذا قيل فيه/لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ /فبين أنه سبحانه أقصاه عن رحمته في الدارين وسائر الملعونين إنما قيل فيهم لعنه الله"أو عليه لعنة الله"وذلك يحصل بإقصائه عن الرحمة في وقت من الأوقات وفرق بين لعنة الله أو عليه لعنة مؤبدة عامة ومن لعنه لعنًًا مطلقًا [5] .
إذا كان اللعن بصيغة الخبر مع التأبيد فهذا ينقل عن الملة (دلالته قطعية) يقول تعالى /إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا/ [6] /وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا/ [7] ويقول تعالى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا/ [8]
(1) الزمر (23)
(2) الحجرات (14)
(3) أبو هريرة متفق عليه البخاري ح 5 ح 2475، مسلم الإيمان ج 1/ 100.
(4) الإمام أحمد في المسند والبخاري ومسلم واللفظ لأحمد.
(5) الصارم المسلول 42.
(6) الأحزاب: (57)
(7) (الأحزاب:58)
(8) (الأحزاب:60)