فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 91

وقد بين شيخ الإسلام في الشرح السابق أن هناك فرقًا بين /لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ/ أي اللعنة المؤبدة العامة، ومن لعنه لعنًا مطلقًا".... ثم قال إن هذه الصيغة خبر عن لعنة الله له، ولهذا عطف عليه/ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا/ وعامة الملعونين الذين لا يقتلون أو لا يكفرون إنما لعنوا بصيغة الدعاء مثل قوله (لعن الله من غير منار [1] الأرض ,لعن الله السارق، ولعن الله آكل الربا ومؤكله، ونحو ذلك) " [2] .

إذا جاء لفظ اللعن بصيغ الدعاء فهذا لا ينقل عن الملة، كقول رسول الله [لعن الله الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة] [3] ويوضح شيخ الإسلام ذلك فيقول: (وإذا كان اللاعن مخلوقًا فلعنته قد تكون بمعنى الدعاء عليهم وقد تكون بمعنى أنهم يبعدونهم عن رحمة الله ويؤيد هذا أن الرجل إذا قذف امرأته تلاعنًا وقال الزوج في الخامسة /أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ/) النور:7 (فهو يدعو على نفسه إن كان كاذبًا في القذف أن يلعنه الله كما أمر الله رسوله أن يباهل من حاجه في المسيح بعد ما جاءه من العلم بأن يبتهلوا فيجعل لعنة الله على الكاذبين فهذا مما يلعن به القاذف ومما يلعن به أن يجلد وأن ترد شهادته ويفسق فإنها عقوبة له وإقصاء له عن مواطن الأمن والقبول وهي من رحمة الله وهذا بخلاف من أخبر الله أنه لعنه في الدنيا والآخرة فان لعنة الله له توجب زوال النصرعنه من كل وجهٍ وبعده عن أسباب الرحمة في الدارين) [4] ""

5 -نفى الصلة: نفى الصلة من كل وجهٍ يخرج من الملة / فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ /

فإذا نفى الصلة من كل وجهٍ قال / فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ /،/ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ / فهذا لا يكون إلا في الكفر المخرج وهذا ما جاء في الولاية /إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ/ [5] فهذا نفى لأصل الصلة أما"ليس منا"من فعل كذا وكذا ... إلخ فهذا نفى لتمام الصلة.

يقول شيخ الإسلام في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم/ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ / وذلك يقتضي تبرأه منهم في جميع الأشياء ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في ذلك الأمر لأن قول القائل أنا من هذا وهذا مني أي أنا من نوعه وهو من نوعي لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع كما في قوله تعالى"

/ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ /وقوله صلى الله عليه وسلم [أنت مني وأنا منك] .

فقول القائل لست من هذا في شيء أي لست مشاركًا له في شيءٍ بل أنا متبرئ من جميع أموره.

(1) منار الارض: أي العلامة التي تعرف بها لتمييز بين الارضين

(2) الصارم المسلول 43.

(3) ابن عمر متفق عليه، وعن ابن مسعود في معنى هذا الحديث"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنصمات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله ..."متفق عليه.

(4) الصارم المسلول ج: 2 ص: 108

(5) الأنعام (159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت