فهرس الكتاب
وإذا كان الله قد برأ رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع أمورهم فمن كان متبعًا للرسول حقيقةً كان متبرئًا منهم كتبرئه منهم ومن كان موافقًا لهم كان مخالفًا للرسول بقدر موافقته لهم، فإن الشخصين المختلفين من كل وجهٍ في دينهما كلما شابهت أحدهما خالفت الآخر [1]
نفى تمام الصلة لا يخرج من الملة"ليس منا"
"ليس منا"لا تنقل عن الملة والأمثلة [من غشنا فليس منا] [ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا"] ، تنقل عن الملة ومثال ذلك قول الله تعالى /لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ/ آل عمران:28 "
6 -لفظ النفاق: القاعدة هنا"أن الأصل في لفظ النفاق ينقل عن الملة، ولكن إذا دلت دلالة على كونه لا ينقل فيكون شعبة من شعبه وذلك مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) وفى أحدى الروايات [وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم] [2] "
وفى حديث أخر [أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر] متفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
فالكذب وإخلاف الوعد والخيانة هى خصال أوصافٍ من الممكن إذا اجتمعت أن تؤول بصاحبها إلى الكفر، ولكن ليست هى المناط الذى يقع عليه حكم الكفر المخرج من الملة.
7 -العذاب الأخروي:
أ- العذاب المهين: لم يرد أبدًا في حق غير الكافرين فهذا الفعل أو هذا المناط أى الوصف الذى أدى بصاحبه إلى العذاب المهين يخرج من الإسلام فلا يجتمع مع أصل الإيمان.
كقوله تعالى/إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا/ [3] ومما يؤيد الفرق أنه قال هنا وأعد لهم عذابًا مهينًا ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار كقوله تعالى /الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا/ [4] وقوله / فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ/ [5] وقوله /وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ/ [6]
(1) اقتضاء الصراط المستقيم ص 46، 47
(2) رواية مسلم
(3) النساء (150)
(4) النساء (37)
(5) البقرة (90)
(6) آل عمران (178)