فهرس الكتاب
يأتى معها التأبيد، والتأبيد قد يأتى باللفظ الصريح المباشر أو يأتى من خلال المعنى بشكلٍ غير صريح وفى ذلك تدبر قول الله تعالى /خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا/ وقوله تعالى /بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ/ (البقرة:81) [1] ... وقوله تعالى /إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ/ (لأعراف:40)
والمسلم الذى حقق أصل الدين لا يخلد في النار مهما كانت ذنوبه، فإن الله عز وجل يخرجهم برحمته من النار بل إن الله عز وجل يخرج من النار الذين حققوا أصل الدين ولم يفعلوا من الخيرات شيئًا قط، وهؤلاء هم الجهنميون أصحاب الخواتيم.
16 -الضلال: وهو يتحدد حسب القرينة، ويأتى على أربعة معانٍ:
أ- التحير: قال تعالى/وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى/ وهي مطلق الحيرة وليس فيها إثم أو معصية أوأى شئ، أى الذى يحتار في أمره ويريد أن يهديه الله.
ب- ضلال البدعة: كما في الحديث [وكل بدعة ضلالة] [2] .
ج- ضلال المعصية: قال تعالى: /وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا/ (الأحزاب:36)
والمعصية هنا تفسر بالوجهين إذا كانت معصية رد لحكم فهى معصية كفر، وإذا كانت معصية فعل مع عدم رد للحكم فهى معصية عادية.
د- ضلال الكفر:
كقوله تعالى /إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ? فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ/ (الصافات69:70) ، وقوله تعالى / فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى/ (طه: 123) وقوله تعالى / غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ/ [3] وهو إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى سواء كان عمدًا أو جهلًا ولزم أن يكون معذبًا [4] .
17 -من جهة الدلالات: كلمة"منكر"يدخل فيها الكبائر والصغائر، كلمة"اللمم"لا يدخل فيها الكبائر، كذلك كلمة الفواحش لا تدخل فيها الصغائر، وكذلك الشرك لا يدخل فيه غيره.
18 -الفرق بين الخبر والوعيد: وعد الله لا يخلف، وخبره لا يتخلف، والوعيد قد يتحقق وقد يتخلف.
قال تعالى /أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ/ (التوبة:63) ... والمحاداة كفر، لأنه أخبر أن/ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدًا فيها/، ولم يقل هى جزاؤه وبين
(1) "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ولبس الشيء بالشيء تغطيته به وإحاطته به من جميع جهاته ولا يغطي الإيمان ويحيط به ويلبسه إلا الكفر ومن هذا قوله تعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فإن الخطيئة لا تحيط بالمؤمن أبدا فإن إيمانه يمنعه من إحاطة الخطيئة به"إعلام الموقعين 1/ 306
(2) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله.
(3) (الفاتحة:7) .
(4) من كتاب الإيمان ص 166، الفتاوى جـ 7 لابن تيمية.