فهرس الكتاب
والقاعدة تقول
أنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدةٍ كليةٍ أو دليلٍ شرعيٍ كلي ٍإذا تكررت في مواضيع كثيرة وأتى بها شواهد على معانٍ أصولية ٍأو فروعيةٍ ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم كقوله تعالى: / أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ? وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى / (النجم39:38) [1]
طريقة أخرى لتطبيق هذه الضوابط
قول الله عز وجل / وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ / من ناحية المناط نجد أنه من بداية سياق الآيات من أول قوله تعالى /يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ /والحديث عن المنافقين واليهود ربما المنافقين عرضًا واليهود أساسًا وربما كان المنافقون أيضا، فالحكم في قوله تعالى / يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ / ينصب على محل وهو اليهود، ومتصف بعدة أوصاف هى / سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ - أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ـ يحرفون الكلم عن مواضعه ـ لم يطهر قلوبهم - أراد الله فتنتهم ـ يعدلون عن حكم الله في التوراة إلى غيره مما يدعون عدم الإيمان به ـ إيمانهم زعم باللسان دون موافقة القلب / فهنا يوجد محل مع مزاحمة أوصاف فلا ندرى!!! هل يختص حكم الكفر بوصفٍ من الأوصاف دون غيره؟ أم يختص بها في حالة الإجتماع دون الإنفراد؟ وهل للمحل تأثير؟ بحيث لو وجدت هذه الأوصاف في غير هذا المحل لم تختص بالحكم إلى أن يأتى في موضع النص من السياق فيتجرد الوصف عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف وهو وصف مناسب أي أن بينه وبين الحكم الذي يأتى بعد الفاء، (مناسبة) فكان بهذا وصفًا مناسبًا مؤثرًا في الحكم فكان مناطًا.
فهنا يوجد حكم، ومناط أى يتنزل ما بعد الفاء على ما قبلها ثم تحقيق المناط: ـ
لفظ الحكم يحكم له دلالات ثلاث (دلالة لغوية، دلالة العرف أو الإستعمال، دلالة الإصطلاح الشرعية)
والقاعدة: تقديم الإصطلاح على العرف والعرف على اللغة
والدلالة اللغوية هنا لمن لم يحكم: هى مطلق المخالفة الشرعية بمعصيةٍ ارتكبها، أو ضلالةٍ اعتقدها.
ودلالة العرف هنا: الجور في الحكم أو الجرأة على الإجتهاد أو التزام شرعٍ غير شرع الله يرجع إليه عند الحكم في محل النزاع فهنا خطوات وهى: ـ
أ ـ تحديد المناط بعد تجريده عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف ثم ننظر في الحكم وهو ما جاء بعد الفاء، نجد أن لفظ الكفر هنا معرف باسم الموصول والضمير وأل فهو إذًا الكفر الذى ينقل عن الملة.
(1) الاعتصام 1/ 110 الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها 0