فهرس الكتاب
عازب عن النبي صلي الله عليه وسلم في قوله تعالي / َمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ / / وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ / / وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ / في الكافرين كلها. فقد ذكر الله من وصف اليهود ما لم يكفرهم به مثل ما حكي عنهم من التنطع والمماحكة في قصة البقرة وغيرها وعندما ذكر عنهم ما كفروا به مثل اتخاذهم العجل وقولهم سمعنا وعصينا وما إلي ذلك وصفهم بما يستحقون من الكفر وفي ذلك أيضًا ما نقله المفسرون في تفسير قوله تعالي / سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ / وفي تفسير قوله تعالي / وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ /
روي الطبري حدثنا سفيان بن وكيع وواصل بن عبد الأعلي قالا: حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعبد الله ما السحت؟ قال: الرشوة قالوا: في الحكم قال: ذاك الكفر ثم تلا هذه الآية / وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ /
2 -ما جاء عن الشاطبي أن أحكام القرآن غائية. [1]
3 -اللفظ علي إطلاقه وليس منكرًا في الإثبات كقوله صلى الله عليه وسلم"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة علي الميت"أو تسمية مقيدة كما في قوله"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"بل هو من المعرف باللام [2] ليس من المنكر ولا من المقيد كما في قوله/مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ/ سمي المني ماء تسمية مقيدة ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال / فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا /
4 -نفس الفعل: رد الأمر عند التنازع إلي شريعةٍ غير شريعة الله، جاءت النصوص المتواترة بكفر مرتكبه حتي حكي ابن كثير الإجماع بين المسلمين علي ذلك.
وذلك شأن القواعد أن لا تستند إلي آحاد الأدلة بل يتكرر النص عليها حتي تتقرر وتنتشر حتي تتأكد ويؤتي بها شواهد علي معانٍ أصوليةٍ وفروعيةٍ في مناسباتٍ شتي ومواضع مختلفة فلا تتطرق إليها الإحتمالات وبهذا افترقت القواعد عن الأحكام الجزئية التي من شأنها الإستناد إلي آحاد الأدلة فتبقي علي مقتضي الظن لورود الإحتمالات ويكفي في هذا السياق أن يكرر حكم الكفر في:
أ- إثبات الإيمان باللسان دون القلب.
ب- نفي الإيمان.
ج- الخروج عن الملة:
1 -بالكفر ... 2 - والظلم. ... 3 - والفسق.
د- إبتغاء حكم الجاهلية وانتفاء اليقين.
ثم في النساء وآل عمران والأنعام والبقرة والشوري والجاثية والمجادلة وغير ذلك من السور نفس الحكم لنفس المناط، فيكون هذا الحكم كما بين الإمام الشاطبي أنه مما تكرر فتقرر وانتشر فتأكد وأتي به شواهد علي معانٍ أصوليةٍ وفروعيةٍ.
(1) 75 - ج3 الفصل الثالث الأوامر والنواهي ص141 المسألة السادسة (وقد سبق نقله)
(2) 76 - فأولئك تعريف هم تعريف، الـ: تعريف فلا يوجد تعريف أقوي من هذا وكأن المعني أولئك هم أحق بوصف الكفر من غيرهم وإن كان غيرهم كافرين ايضا كقوله سبحانه"أولئك هم الكافرون حقا"وقول الرسول صلي الله عليه وسلم"ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان إنما المسكين - الخ الحديث فليس معني ذلك أن الأول ليس مسكينا وانما معناه ان الثاني أحق بوصف المسكنة منه"أ. هـ.