فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 91

وولاية الكافرين وهذه الأوصاف الأربعة قائمة في محل!!! ويأتى وصف فيها يختص حكم الكفر واللعن. ... فتبين الآية

/ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ / [1] إن ذلك راجع إلى ولاية الكافرين لنفى الإيمان بالله والكتب والرسل لمن يفعل ذلك وهذا نص في الكفر.

ثم إن الآية التى نحن بصددها جردت الوصف عن محل وعن مزاحمة أوصاف وجعلت هذا الوصف وهو ولاية الكافرين مناطًا لحكم الكفر وحكم الكفر يثبت بنفى الصلة بالله من كل وجه، ثم هنا فعل ظاهر ليس باطنًا ولا اعتقادًا ولا يتقيد بوصف آخر.

والباعث: ـ هو ما تشير إليه الآية وهو خوف ضياع الدنيا وقطع الأواصر والتعرض للمكاره بترك الموالاة للكافرين.

وهذا واضح من قوله / إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً / فترك موالاتهم بالباطن دون الظاهر لاستحقاق وصف الإيمان ونفى الكفر لا يستثنى منه التقية، بل الذي يستثنى منه التقية العمل الظاهر ويكون فيه الإشارة إلى أن السبب هو الخوف.

وبين النص ما يراعى فيه الخوف من الدوائر فيستثنى ما لا يراعى فيه فبينها عنه حتى لا يقع في الشرك والبراءة من الله واستحقاق سخطه.

وهذا واضح من النصوص الأخرى أن لهذا الفعل بواعث والباعث قد يفضي إلى غير ذلك من المعاصي وقد يفضي إلى هذه المعصية ويبلغ هذه الدرجة ويكون من تسلط عليه هذا الباعث قد وقع في الكفر بفعله وليس بالباعث لأن الباعث يوجد مع الكفر والمعصية ويوجد مع هذا الفعل ومع غيره بدرجاتٍ متفاوتةٍ لا يمكن الوقوف عليها إلا بنوع الفاعل، والحكم بذلك يترتب على الفعل وليس على الباعث.

والبواعث التى أشارت إليها الآيات في قوله تعالى/ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ / (البقرة:217)

/ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ? وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ? فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ? بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ / (آ ل عمران 150:146)

وقوله تعالى / بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ? الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا / (النساء:138)

(1) المائدة (81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت