فهرس الكتاب
وقوله تعالى / مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا / (النساء:143) / فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ / (المائدة: 52) / إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ/ [1]
/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ / (التوبة24:23)
فالمسالة مسألة خللٍ في الخوف والرجاء تبعًا لمشاعر الحب والبغض، وهذا الخلل بحسب ما يفضى إليه من الكفر والمعاصى في هذا المجال أو غيره.
وليست المسألة مسألة فساد اعتقادٍ وعلمٍ أو معرفةٍ أو شكٍ، وهذا الخلل هو الباعث في كل ما يرجع إلى التوحيد الإرادى القصدى الطلبى من النواقض، وهو في الحقيقة اتخاذ الأنداد من دون الله من شتى الصور، الراجع إلى إيثار الدنيا والإخلاد إلى الأرض، واتباع الهوى ونقض الميثاق وتضييع أيات الله وعهده بالثمن القليل فلا يقال ولاية باطنة ترجع إلى فساد الإعتقاد، وولاية ظاهرة ترجع إلى الدنيا مع صحة الإعتقاد ولا يكفر صاحبها لأن كل الشرك في الإرادة والطلب راجع إلى قوله تعالى /وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ / [2] فالمسألة إيثار حب على حب لا شأن له بالإعتقاد.
أما معنى المناط فهنا معنى مجمل لولاية الكافرين يتمثل في صورةٍ محدودةٍ إلى غير ذلك من النصوص مثل مظاهرة المشركين في قوله تعالى / فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ / وموالاة الكافرين بمعنى التأمر معهم على المسلمين كما قال بن كثير (مالؤوهم في الباطن على الباطل) وكثير من سور القرآن في وصف المنافقين: النور، النساء، المجادلة، الحشر، المنافقون.
إنعدام الولاء: الجاسوس المحترف، التشبه الكامل بالكافرين
،التفرقة المطلقة بمفارقة الجماعة والتفرق، عمومًا فبواعث الكفر: الإلحاد، الشك، البغض، إيثار حب على حب الآخرة طلبًا أو هربًا، جهل يترتب على إعراض، أو إعراض يترتب على جهل /وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ/ (الجاثية24) / إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ / (سبأ: 54) / بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ / (البقرة: 90) / وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ / (البقرة: 41) / فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ
(1) آل عمران (175)
(2) البقرة (165)