فهرس الكتاب
لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ / [1] تُبسَل: تُسلَم، وقيل: تُحبس، والمعنى تُسلَم للهلكة. اهـ مختصرًا من"تفسير ابن كثير".
وقال تعالى: / وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (يونس: 18)
وقال تعالى: حكايةً عن أهل النار: / فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ? وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ?فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ / (الشعراء 100:102)
ومعنى حميم: قريب، وكرّة: رجعة إلى الدنيا، يقولون ذلك بعد خروج الموحدين من النار، ويدل على ذلك قولهم: / فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ / فإنه يدل على أنّهم لم يكونوا مؤمنين في الدنيا.
وقال تعالى: / اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ / (السجدة:4)
وقال تعالى: / أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ? قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ / (الزمر44:34)
وقال تعالى: / وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ / (غافر: 18)
نواقض النسك:
إن اتخاذ شفعاء من دون الله بالتقرب إليها بأنواع العبادات شرك أكبر صاحبه ظالم وكافر وشقى وضال ومعذب وقوله شطط، وليس عنده برهان، كما أن المدعو لا يملك، ولا ينفع ولا يضر، وهو مخلوق غير خالقٍ، وأنه محتاج إلى رحمة الله، لا أن يرحم هو، وهذه كلها موجبات توحيد الله بالعبادة ومنها الدعاء ... وكذلك النذر والذبح والصدقة والصلاة والزكاة والحج كلها عبادات لله وحده لا شريك له وإجمالًا كل ما ثبت أنه عبادة مشروعة وجوبًا أو استحبابًا فصرفها لغير الله شرك في العبودية.
يقول شيخ الإسلام عن هؤلاء المشركين: فإنهم اعتقدوا أن دعاء الميت الذي بنى له المشهد، والإستغاثة به، أنفع لهم من دعاء الله تعالى والإستغاثة به في البيت الذي بني لله عز وجل، ففضلوا البيت الذي بني لدعاء المخلوق على البيت الذي بني لدعاء الخالق، وإذا كان لهذا وقف، ولهذا وقف كان وقف الشرك أعظم عندهم، مضاهاةً لمشركي العرب الذين ذكر الله تعالى حالهم في قوله تعالى: /وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ/ [2] كما يجعلون لله زرعًا و ماشيةً ولآلهتهم زرعًا وماشيةً، فإذا أصيب نصيب آلهتهم أخذوا من نصيب الله تعالى فوضعوه فيه، وقالوا الله غني، وآلهتنا فقراء، فيفضلون ما يجعل لغير الله تعالى على ما يجعل لله تعالى، وهكذا الوقوف و النذور التي تبذل عندهم للمشاهد أعظم عندهم مما تبذل للمساجد ولعمارة المساجد، وللجهاد في سبيل الله تعالى.
وهؤلاء إذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه يبكي عنده ويخضع ويتضرع و يدعو ويحصل له من الرقة والتواضع والعبودية وحضور القلب ما لا يحصل له مثله في الصلوات الخمس والجمعة وقيام الليل و
(1) (الأنعام:70)
(2) (الأنعام:136)