فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : «وقد وصف الله السحرة بالإسلام والإيمان معًا فقالوا: / آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ ? رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ / [2] ، وقالوا: / وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا / [3] ، وقالوا: / إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوْلَ المؤْمِنِينَ / [4] ، وقالوا: / رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ / [5] . ووصف الله أنبياء بني إسرائيل بالإسلام في قوله تعالى: / إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَّحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا / [6] ، والأنبياء كلهم مؤمنون ووصف الحواريين بالإيمان والإسلام فقال تعالى: / وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ / [7] ، وقال الحواريون: / نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ / [8] » . أهـ
الدليل على بطلان قول الخوارج:-يقول تعالى / إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ / وهذا في حق غير التائب فمن مات على الشرك فقد وجب له الخلود في النار، ومن مات على المعصية غير تائبٍ منها فهو في المشيئة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له غير أنه لا يخلد في النار بل يوجب له موته على التوحيد الخروج من النار والخلود في الجنة كما تشير إلى ذلك الأحاديث المتواترة. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتان فقال [من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار] ولا يدخل في الشرك غيره وفى حديث بنى الإسلام على خمسٍ عطف على ترك الشرك المبانى الأربعة لإثبات الزكاة وإقام الصلاة، أداء الحج، صوم رمضان، والعطف مع العدد يفيد المغايرة، كذلك في حديث [أى الذنب أعظم قال صلى الله عليه وسلم أن تجعل لله ندًا وهو خلقك قال ثم أى قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أى قال أن تزنى بحليلة جارك] فالعطف بثم يفيد المغايرة والتفاوت والمغايرة واضحة تمامًا من قوله تعالى / إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ / وواضح أن الأعمال والإعتقادات إما شرك وإما دون ذلك فالمغايرة واضحة وترك الشرك هو حد النجاة من الخلود في النيران دون غيره وهو (الإسلام والإيمان في النجاة أيضا) كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة أو لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة] فالنفس المؤمنة أو المسلمة هى النفس التى تموت لا تشرك بالله شيئًا
(1) مجموع الفتاوى، جـ1، ص 262.
(2) سورة الأعراف، الآيتان: 121 - 122.
(3) سورة الأعراف، الآية: 126.
(4) سورة الشعراء، الآية: 51.
(5) سورة الأعراف، الآية: 126.
(6) سورة المائدة، الآية: 44.
(7) سورة المائدة، الآية: 111.
(8) سورة آل عمران، الآية: 52.