فهرس الكتاب
ويقول تعالى: / فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ/ [1] .
فأثبت سبحانه وتعالى الجحد والتكذيب باللسان, ونفى أن يكون في النفس جحد نفسي يخالف العلم وهو ما يدَّعونه فالمعنى أنهم لا يكذبونك بنفوسهم أو بقلوبهم ولكن يجحدون بألسنتهم
الدليل على التلازم بين الظاهر والباطن:- ويقول شيخ الإسلام في ذلك(ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة لا يمكن ان يتخلف البدن عما يريده القلب ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب
وقال أبو هريرة القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وقول أبى هريرة تقريب وقول النبى أحسن بيانا فإن الملك وإن كان صالحا فالجند لهم إختيار قد يعصون به ملكهم وبالعكس فيكون فيهم صلاح مع فساده أو فساد مع صلاحه بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط كما قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد
فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث قول وعمل قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد
ويقول أيضا: فالمؤثر التام يستلزم اثره فمتى لم يحصل اثره لم يكن تاما والفعل اذا صادف محلا قابلا تم والا لم يتم والعلم بالمحبوب يورث طلبه والعلم بالمكروه يورث تركه ولهذا يسمى هذا العلم الداعى ويقال الداعى مع القدرة يستلزم وجود المقدور وهو العلم بالمطلوب المستلزم لارادة المعلوم المراد وهذا كله انما يحصل مع صحة الفطرة وسلامتها) [2] .
ويتضح هذا التلازم في قوله تعالى: / الَّذِينَ آمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ / [3] ، / إنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُّؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ / [4] ، وقوله تعالى: / وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُم مُّسْلِمِينَ / [5] ، وقوله تعالى: / فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المُؤْمِنِينَ ? فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيتٍ مِّنَ المُسْلِمِينَ / [6] .
(1) سورة الأنعام، الآية: 33.
(2) لإيمان ج7 ص25
(3) سورة الزخرف، الآية: 69.
(4) سورة النمل، الآية: 81.
(5) سورة يونس، الآية: 84.
(6) سورة الذاريات، الآيتان: 35 - 36.