فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 91

والحكم كشيء واحد كذلك الايمان والاسلام احدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد لا ايمان لمن لا إسلام له ولا اسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح اسلامه ولا يخلو المؤمن من اسلام به يحقق ايمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الايمان واشترط للايمان الأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وقال في تحقيق الايمان بالعمل ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى فمن كان ظاهره أعمال الاسلام ولا يرجع إلى عقود الايمان بالغيب فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة ومن كان عقده الايمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الاسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملا بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ولجاز أن المسلم لا يسمى مؤمنا بالله

وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه نقلا عن ابن عبد البر

رابعا: علاقة الإيمان بالإسلام في التعبيرعن توحيد العبادة

1 -أن يكون الإيمان قسيمًا للإسلام: أي أن يكون لكل منهما معني يخصه، ولكن لابد من اجتماعهما معًا في الدلالة علي التوحيد"فهما وإن تغايرا مفهومًا لا ينفكان حكمًا""فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه والعمل تابع لهذا العلم، والتصديق ملازم له، ولا يكون العبد مؤمنا إلا بهما" [1] ، قال تعالى/قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ/ (البقرة:136) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : «وقد وصف الله السحرة بالإسلام والإيمان معًا فقالوا: / آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ / [3] ، وقالوا: / وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا/ [4] ، وقالوا: / إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوْلَ المؤْمِنِينَ / [5] ، وقالوا: / رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ / [6] . ووصف الله أنبياء بني إسرائيل بالإسلام في قوله تعالى:/ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَّحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا / [7] ، والأنبياء كلهم مؤمنون ووصف الحواريين بالإيمان والإسلام فقال تعالى: /وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا

(1) الإيمان291 - وقد أجمل علماء السنة هذه العلاقة بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا

(2) مجموع الفتاوى، جـ1، ص 262.

(3) سورة الأعراف، الآيتان: 121 - 122.

(4) سورة الأعراف، الآية: 126.

(5) سورة الشعراء، الآية: 51.

(6) سورة الأعراف، الآية: 126.

(7) سورة المائدة، الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت