فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 91

وابن تيمية هنا جعل الإيمان قسيما للإسلام عند الاقتران على ان يكون اللإسلام قولا وعملا ظاهرا والإيمان قولا وعملا باطنا ويدل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام علانية والإيمان في القلب وفى لفظ الإيمان في السر وهو حديث أحمد عن انس رضى الله عنه عند الاقتران

فنجد هنا أن الإيمان والإسلام يختلفان في المفهوم إذ أن لكل منهما حقيقة تختلف عن الأخرى ويختلفان في الوجود فهذا محله القلب الإيمان والآخر محله البدن الإسلام ولا ينفكان حكما لأن باجتماعهما يكون أصل الدين وهو التوحيد.

3 -الإيمان والإسلام على اعتبار أن الإسلام عمل القلب وعمل الجوارح والإيمان قول باطن وظاهر.

يقول بن تيمية: فان الأدلة الكثيرة تدل على أن الأعمال من الإسلام بل النصوص كلها تدل على ذلك فمن قال أن الأعمال الظاهرة المأمور بها ليست من الإسلام فقوله باطل بخلاف التصديق الذى في القلب فإن هذا ليس في النصوص ما يدل على أنه من الإسلام بل هو من الإيمان وانما الإسلام الدين كما فسره النبى بأن يسلم وجهه وقلبه لله فإخلاص الدين لله اسلام وهذا غير التصديق ذاك من جنس عمل القلب وهذا من جنس علم القلب [1]

4 -الإيمان والإسلام على اعتبار أنهما صفتان متلازمتان لمدلول واحد

يقول ابن تيمية في كتاب الإيمان نقلا عن المروزى و أيضا فإن الله قد جعل ضد الاسلام والايمان واحدا فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدا فقال كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وقال أيأمركم بالكفر بعد اذ أنتم مسلمون فجعل ضدهما الكفر قال وعلى مثل هذا أخبر رسول الله عن الإيمان والإسلام من صنف واحد فقال في حديث إبن عمر بنى الاسلام على خمس وقال في حديث ابن عباس عن وفد عبدالقيس أنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك على أنه لا ايمان باطن الا باسلام ظاهر ولا اسلام ظاهر علانية الا بايمان سر وان الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبه.

قال فأما تفرقة النبى في حديث جبريل بين الإيمان والإسلام فان ذلك تفصيل أعمال القلوب وعقودها على ما توجب هذه المعانى التى وصفناها أن تكون عقودا من تفصيل أعمال الجوارح مما يوجب الافعال الظاهرة التى وصفها أن تكون علانية لا أن ذلك يفرق بين الإسلام والايمان في المعنى بإختلاف وتضاد ليس فيه دليل أنهما مختلفان في الحكم قال ويجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه وما ذكره من العلانية وصف جسمه [2]

وفى هذا الاقتران نجد أنهما يتفقان في المفهوم والحكم

ويقول شيخ الإسلام: فمثل الاسلام من الإيمان كمثل الشهادتين احداهما من الأخرى في المعنى والحكم فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية فهما شيئان في الأعيان واحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى

(1) كتاب الإيمان ص320

(2) كتاب الإيمان 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت