فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 91

ثانيًا: تعريف الإيمان:

يُعَرَّف الإيمان بحقيقته: كما في حديث جبريل [1] .

ويُعَرَّف بحقيقته ومتعلقاته: كما في قول الله: /وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ/ [2] .

وهذا هو الإيمان الذي قال عنه الفقهاء أنه قول وعمل يزيد وينقص، فمن الإيمان ما يقابل الكفر، ومن الإيمان ما يقابل الفسوق، ومن الإيمان ما يقابل العصيان، أصل الإيمان وهو حقيقته وشعب الإيمان وهي متعلقاته.

ويُعرَّف الإيمان بمتعلقاته: [الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ] [3] .

ثالثا: العلاقة بين الإيمان والإسلام في التعبير عن أصل الدين

1 -الإيمان والإسلام وإن تغايرا مفهوما لا ينفكان حكما

يقول شيخ الإسلام: فاذا قيل أن الإسلام والإيمان التام متلازمان لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر كالروح والبدن فلا يوجد عندنا روح الا مع البدن ولا يوجد بدن حى الا مع الروح وليس أحدهما الآخر فالايمان كالروح فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن والإسلام كالبدن ولا يكون البدن حيا الا مع الروح بمعنى أنهما متلازمان لا أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر واسلام المنافقين كبدن الميت جسد بلا روح فما من بدن حى الا وفيه روح ولكن الأرواح متنوعة كما قال النبى الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها إختلف وليس كل من صلى ببدنه يكون قلبه منورا بذكر الله والخشوع وفهم القرآن وان كانت صلاته يثاب عليها ويسقط عنه الفرض في أحكام الدنيا فهكذا الإسلام الظاهر بمنزلة الصلاة الظاهرة والإيمان بمنزلة ما يكون في القلب حين الصلاة من المعرفة بالله والخشوع وتدبر القرآن فكل من خشع قلبه خشعت جوارحه ولا ينعكس [4]

2 -الإيمان والإسلام باعتبار أن الإسلام الظاهر والإيمان الباطن.

يقول شيخ الإسلام: فلما ذكر الإيمان مع الإسلام جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج وجعل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وهكذا في الحديث الذى رواه احمد عن انس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال الإسلام علانية والإيمان في القلب

(1) للدلالة على صفة الإيمان والدين بالمطابقة، وعلى صفة الإسلام باللزوم. وحقيقة الإيمان هي حقيقة الإسلام وهي: توحيد الربوبية المستلزم والمتضمن لتوحيد الإلوهية.

(2) سورة الحجرات، الآيتان: 7 - 8.

(3) صحيح ابن حبان، ج1،ص106.

(4) الإيمان ج6ص357 - 368

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت