فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 91

مال غير متقوم أباح القانون إهداره وليس علي المهدر عقوبةً لا جنائيةً ولا مدنية، وليس لأحدٍ حق في تصنيعها أو تخزينها أو بيعها أو التجارة فيها أو أي صورةٍ من صور النقل والتداول واتخاذ أماكن للتعاطي وليس له حق في استيرادها أو تصديرها.

ـ فالراقصة التي تخل بالتزاماتها التعاقدية تلزم بتعويض من وقع عليه الضرر بسبب ذلك لأن هذا الفعل يبيحه القانون.

ـ وبائعة المخدرات التي لا تلتزم بل تخل بالتزاماتها التعاقدية ليس لأحدٍ أن يطالب بتعويضٍ بسبب ما وقع عليه من ضررٍ بسبب ذلك!! لأن الفعل يحرمه القانون .. وبالتالي فليس فيه التزامات تعاقدية يحميها القانون حمايته لحقوق اطراف التعاقد في سلعةٍ أباح القانون تداولها.

ـ فالخمر واضح فيها أنها طرحت من مقتضي الحظر إلي الإباحة ولو بقيت علي التحريم الذي فرض الشرع لبقي حكمها كحكم المخدرات الآن والتي هي الأصل في تحريمها قياسًا للفرع علي الأصل.

وهذه هي الإباحة وليست الإباحة أن يقال أن الشرع أحلها وهذا افتراءعلى الله الكذب، وقد يقع هذا علي بعض صور الربا بأن يقال أن الربا حرام، ولكن هذا الفعل ليس ربًا، أو يقال أن هذا أمر تنازعته الإجتهادات.

وكل ما حرمه الشرع فأباحه القانون وكل ما أحله الشرع فحرمه القانون، فهو الكفر لمن شرعه .. ولمن أمضاه .. ولمن قبله ورضي به وتابع عليه ـ

وهنا أقل مايتحقق به الإيمان هو كما قال عبد الله بن مسعود (أن يعلم الله من قلبك أنك كاره) وهذه القضية تثبت بمجرد فهم أصل الدين التوحيد دون حاجةٍ لأي نصوصٍ أخري من الكتاب أو السنة.

فإذا فرض علي المسلم شرع غير شرع الله في حالة استضعافٍ يتعذر عليه فيها الإنتقال، ولا يستطيع تغيير الحال .. فليعلم الله من قلبه أنه كاره [ومن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل]

وكره القلب دلالاته في الظاهر الإعتزال وعدم المشايعة بالعمل فيجب اعتزال الأوضاع التي تقوم علي غير شرع الله وعدم مشايعة القائمين عليها بالعمل والولاء والترويج والمساندة وهذا هو رفض القلب وجهاده لهذه الأوضاع وهو أقل ما يتحقق به الإسلام ويبقي به المسلم في الملة ـ وبالرضي والمتابعة يقع في الردة التي تخرجه من الملة.

لابد من اعتبار كل من شرعية الوضع وشرعية الحكم فكون شرعية الوضع غير موجودة ولو كان الحاكم مسلمًا لابد من جهاده حتي يطبق شرع الله ليكون الدين كله لله ولو كان الوضع شرعيًا والحاكم غير مسلمٍ لابد من جهاده لأنها إمامة غير شرعية لقوله تعالي / وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا / (النساء:141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت