هو تغطية الشيء وستره، وكل من ستر شيئًا فقد كفره، ومنه سمي الزارع كافرًا لستره البَذْرَ بالتراب. قال تعالى: (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) [1] . أي: أعجب الزراع نباته ... -. قال شيخنا عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف: (وإذا انتقلنا إلى تعريف الكفر، فنبتدئ بتعريفه لغة؛ فأصل الكفر تغطية الشيء، وسمي الفلاح كافرًا لتغطية الحب؛ وسمي الليل كافرًا لتغطيته كل شيءٍ، قال تعالى:(كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته) . وقال لبيد بن ربيعة [2] :
حتى إذا ألقت يدًا في كافر ... وأجنَّ عورات الثغور ظلامها [3]
يريد الليل، لأنه يغطي كل شيء، والكفر جحود النعمة وهو نقيض الشكر، وكفَّره بالتشديد، نسبه إلى الكفر، أو: قال له: كفرت بالله، وأكفره إكفارًا: حكم بكفره [4] . يقول ابن الجوزي [5] :"ذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه:"
أحدها: الكفر بالتوحيد، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [6] .
والثاني: كفران النعمة، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (واشكروا لي ولا تكفرون) [7] .
والثالث: التبرؤ، ومنه قوله تعالى في"العنكبوت": (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) [8] . أي: يتبرأ بعضكم من بعض.
والرابع: الجحود، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) [9] .
(1) -سورة الحديد، رقم الآية: (19) .
(2) -انظر: (الإصابة) (5/ 675) ، و (البداية) (7/ 221) .
(3) - انظر: (الشعر والشعراء) (ص:156) لابن قتيبة.
(4) -انظر:"لسان العرب" (5/ 144/145) ، و (المصباح المنير) (ص:647/ 648) ، و"المفردات"للأصفهاني (ص:653655) .
(5) -هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي، حافظ، مفسر، وفقيه واعظ، ولد سنة (509هـ) ، له مصنفات كثيرة، وفي علوم مختلفة، توفي سنة 597هـ. انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 399) ، و (السير) (2/ 365) للذهبي.
(6) -سورة البقرة، الآية رقم: (6) .
(7) -سورة البقرة، الآية رقم: (152) .
(8) -سورة العنكبوت، الآية رقم: (25) .
(9) -سورة البقرة، الآية رقم: (89) .