بعض الغلاة يجعلون الكفر نوعًا واحدًا، فهم يرون أن كل من وقع في الكفر يقع الكفر عليه، بدون شروط ولا قيود، وهذا غلوٌّ قبيح، قال فضيلة شيخنا العلامة محمد"بوخبزة" [1] :
(كثير من الناس يحسبون أن الكفر نوع واحد، والواقع أنه أنواع، ولذلك ضبطها في هذه الأبيات:
الكفر أنواعٌ قِباحٌ خمسةْ ... تكذيبُ رسْل الله ينحو بأسهْ ...
وكفرُ كِبْرٍ وإباءٍ كالذي ... صدَرَ من إبليسَ من قولٍ بَذِي ...
وكفر شك، وكذا الإعراض ... ثم الجحود قبله الأغراض
ثم قال-حفظه الله-: وهذه أدلتها من القرآن:
1 -: كفر تكذيب [2] الأنبياء والرسل فيما جاءوا به كقوله تعالى-في خطاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير) [3] .
2 -: كفر الإباء [4] والكبر ككفر إبليس فإنه لم يجحد أمر الله وإنما امتنع من امتثاله كبرًا وإباءً، ومثله من يعترف بصحة الإسلام وأنه النجاة ولكنه يؤثر عليه غيره في المذهب أو: الطريقة، والآيات الواردة في امتناع إبليس من السجود لآدم واضحة.
(1) -وقد نظمها فضيلة شيخنا عَلَم الأدب العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله وشفاه-في كتابه النفيس المخطوط الذي أسماه: (نقل النديم، وسلوان الكظيم) (ص:159) . وقد كتبت في نسختي الخاصة بمكتبتي تحت هذه الأبيات داخل السجن المحلي بزنزانتي الانفرادية:
فاحرص على تهذيب نفسٍ عاصيَهْ ... فالذئب يفتك، بشاة قاصيَهْ ...
واحذَر من الإغواء واربأ-لي-بها ... عن كل سوءٍ من مساوي فعلها ...
قد أفلح المؤمن فاز التائب ... وباء بالخسران ذاك اللاعب
وكتبه تلميذه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان12/صفر/1428هـ
(2) -قال القرني: (لا يكون كفر التكذيب والاستحلال باعتقاد أن الرسول كاذب، وإنما يكون تكذيبًا باللسان مع العلم بالحق في الباطن. وذلك أن التكذيب لا يتحقق إلا ممن علم الحق فردَّه، وأما من لم يتبين له الحق، وكان له شبهة ويتأول فلا يكون مكذبًا ولا رادًا للحق) . (ضوابط التكفير) (ص:137/ إلى: 170) انظره-مأمورًا-فإنه أطال وأجاد في الكلام على: (كفر التكذيب والاستحلال، وكفر الضلال والغي، وكفر التولي والإعراض) .
(3) -سورة فاطر، الآية رقم: (25/ 26) .
(4) -أي: الامتناع.