فهرس الكتاب
ثم هو على تسليم صحة نسبة الكتاب له، وعلى تسليم توثيقه في المغازي، منفردٌ بذلك الخبر المنكر الشنيع!
ومع إغضاء الطرف عن تفرده فخبره له أثر في حُكم شرعي، والإجماع منعقد على عدم الاحتجاج به في الأحكام!!
فتلك ظلماتٌ فوقها ظلمات! وقفارٌ مهلكات! ليس وراءها من سلامة ولا نجاة!
وبعد هذا البيان الموجز، فثمة ما يستحق التنبيه، وهو قرنُ الشيخ أبي الوليد حفظه الله في كلامه بين لبسِ زيِّ الرومان في الحرب وبين لبس صليبهم وحمْلِه، ثم قال: (ذكرَ هذا في تسعة أو عشرة مواضع) ، وأغلب المذكور في الكتاب إنما هو لبس الزِّي لا لبس الصلبان!
وموضع كهذا لا ينبغي فيه مثل هذا الإيهام، فبين لبس زِيِّ العدو ولبس صليبهم حيلةً فرق لا يكاد يخفى على طالب علم.
لقد أنزل الله إلينا كتابًا يتلى إلى آخر الزمان، وأبان لنا فيه بإحكام وقول فصل، أن من فعل الكفر فهو كافر إلا المكره، فقال عزّ شأنه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) } [النحل]
يقول الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كشف الشبهات:
(فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا أو مداراة، أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض، إلا المكره) .
ويقول الإمام سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله:
(اعلم رحمك الله، أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم، خوفًا منهم ومداراة لهم، ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، ... ولا يستثنى من ذلك إلا المكره) .
ويقول: