فهرس الكتاب
شيء )) ، وبئر بضاعة باتفاق العلماء وأهل العلم بها هي بئر ليست جارية، وما يذكر عن الواقدي من أنها جارية أمر باطل، فإن الواقدي لا يحتج به باتفاق أهل العلم [1] .
فانظر رحمك الله كيف أطلق الإجماع في هذا الموضع على عدم الاحتجاج بالواقدي دون قيد، مع أن ما ذُكِر عنه إنما هو من باب الأخبار التي لا يُنكَرُ علم الواقدي بأمثالها، لكن لما كان هذا الخبر له أثرٌ في حكم شرعي، وكان الواقدي مخالفًا فيه الجماعة، حكى الاتفاق على تركه.
فإذا كان هذا هو القول في الواقدي لمّا كان لخبره الفرد أثرًا في حكمٍ من أحكام الطهارة، فكيف هو القول فيه حين يكون لخبره أثرًا في حكم من أحكام الإيمان والكفر؟!!
هذا لو صحت نسبة الكتاب إليه ودون ذلك خرط القتاد!!
وقال الإمام الذهبي رحمه الله وهو خلاصة القول في الواقدي:
(وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا [2] .
فتأمل قوله: (يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ونورد آثاره من غير احتاج) فهو التحقيق الذي لا ينبغي تجاوزه.
وخلاصة ما تقدم أن دعوى لبس الصحابة الصلبان في الفتوح وتقديم كبيرها بين أيديهم حيلة على الرومان، قد خرجت من رحم البهتان!
فالكتاب الذي عنه خرجت مختلق موضوع!
ومن نُسِب إليه الكتاب متروك، وبالتهمة في قول الأكابر متبوع!
(1) مجموع الفتاوى (21/ 41) .
(2) سير أعلام النبلاء (9/ 496) .