الصفحة 16 من 18

(الواقدي لا يُحتج به إذا انفرد، لكن لا ريب في علمه بالمغازي واستعلام كثير من تفاصيلها من جهته، ولم نذكر عنه إلا ما أسندناه عن غيره [1] .

ويقول أيضًا:

(ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي، وأبيه محمد بن السائب وأمثالهما، وقد عُلم كلام الناس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله إنما يعتضد به ويستأنس به، وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم فهذا لا يصلح [2] .

وقال رحمه الله:

(لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي، وأخبرهم بأحوالها، وقد كان الشافعي وأحمد وغيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه، نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه، وإنما سمع من كل واحد بعضها ولم يميزه، ويدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع، وربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات، ويُكثر من ذلك إكثارًا ينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط، فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به [3] .

ولما جاء إلى موضع انفرد فيه الواقدي بالقول عن جماعة أهل العلم، وكان ينبني على خبره حكمٌ، حكى الإجماع رحمه الله على عدم الاحتجاج به، فقد سئل رحمه الله:

(عن القلتين، هل حديثه صحيح أم لا؟ ومن قال إنه قلة الجبل؟ وفي سؤر الهرة إذا أكلت نجاسة ثم شربت من ماء دون القلتين، هل يجوز الوضوء به أم لا؟

فأجاب:

الحمد لله، قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: (( الماء طهور لا ينجسه

(1) الصارم المسلول (2/ 155) ط1 - دار ابن حزم.

(2) مجموع الفتاوى (27/ 469) .

(3) الصارم المسلول (2/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت