الصفحة 6 من 18

لمبتغيه، وإخراجه من مفاوز التيه، وتجنب ضدي ذينِ أمر لا ينبغي إغفاله، ومن ذلك ما نحن فيه.

هذه ملاحظة حسُن التعريج عليها بين يدي المراد ..

وإذ ذكرتُ أن ما نُسب إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في النص المنقول مستقى من كتاب فتوح الشام المنسوب إلى الواقدي، فالكلام في المقام الأول عن حقيقة هذا الكتاب.

والثاني: في قول الشيخ أبي الوليد حفظه الله عن الواقدي رحمه الله: (وهو ثقة في المغازي على الصحيح) .

حقيقة كتاب (فتوح الشام) المطبوع:

فأما كتاب فتوح الشام المطبوع، فأهل العلم والاختصاص تكذب نسبته إلى الواقدي!! وأقلهم فيه قولًا من يكذب نسبة الكثير منه له، أو يقف موقف المتشكك فيه، وحتى المستشرقون الذين اهتموا بالتراث الإسلامي وبتاريخه على وجه الخصوص، ونشروا هذا الكتاب شككوا في نسبته، ومنهم من جزم بكونه مختلقًا مكذوبًا على الواقدي.

فكتاب (الفتوح) المطبوع على أحسن أحسن أحواله، قد زِيد على أصله أخبار وحكايات كثيرة ليست منه، واختُلقت فيه قصص وكوائن وحوادث ما وقعت إلا في رؤوس مُختلقيها، فغدا بهذا تالفًا لا يمكن التعويل على شيءٍ فيه البتة.

ومن قرأ صفحاتٍ من هذا الكتاب، بان له إن كان من أهل النباهة ما فيه من تزيد ومبالغات هي أشبه بالخيالات، وكذلك صياغة ألفاظه تنبيك أنها من تأليف قصاص يتطلب الإثارة لا كلام مؤرخ ينقل الوقائع والأحداث، هذا بالإضافة إلى ما فيه من أسانيد مظلمة! وأخبار مستنكرة! وحكايات لأشخاص وأبطال لا ذكر لهم في غير هذا الكتاب!! بل وقصص يُستحيا من ذكرها لظهور الكذب والصناعة فيها من أول وهلة!! ثم فيه ما يناقض ما صح عن الواقدي نفسه من الأخبار!! ومن ذلك [1] أن ابن سعد تلميذ الواقدي وكاتبه قد حكى عن الواقدي في الطبقات أن ضرار بن الأزور رضي الله عنه استشهد يوم اليمامة [2] ،

(1) هذا المثال ذكره غير واحد من أهل الاختصاص.

(2) الطبقات الكبرى (6/ 112 - 113) ط1 - دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت