الصفحة 7 من 18

وكذلك البلاذري تلميذ ابن سعد حكى عن الواقدي هذا القول في كتابه (فتوح البلدان) في غير موضع [1] ، ومع هذا تجد لضرار بن الأزور في كتاب (فتوح الشام) صولات وجولات، وحكايات وبطولات، بعد استشهاده بعدة بسنوات!!

ودونك طائفة من كلام أهل العلم والاختصاص بل وحتى المستشرقين تبين حقيقة الكتاب.

يقول الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في وقته:

(سألني سائل عن الرأي في ما يوجد بأيدي الناس من كتب الغزوات الإسلامية وأخبار الفتوح الأولى, وعما حشيت به تلك الكتب من أقوال وأعمال تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كبار أصحابه رضي الله عنهم, وهل يصح الاعتماد على شيء منها, ثم خص في السؤال كتاب الشيخ الواقدي الموضوع في فتوح الشام، وذكر لي أن بعضًا من معربدة هذه الأيام المعتدين على مقام التصنيف قد جعلوا هذا الكتاب عمدة نقلهم، ومثابة يرجعون إليها في روايتهم، ليتخذوا منه حجة على ما يروجونه من تشويه سيرة المسلمين الأولين، وليسلكوا منه سبيلًا إلى إذاعة المثالب ونشر المعايب! وأن بعضًا آخر من ضعفة العقول من المسلمين ظنوا هذا الكتاب من أنفس ما ذخر الأولون للآخرين، وأنه جدير أن يحرز في خزائن الكتب السياسية، وحقيق أن ينقل من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات، فأجبت السائل بجواب أحببت لو ينشر على ظن أن تكون فيه ذكرى لمن يتذكر ... -إلى أن قال بعد كلام له متين-: أما الشيخ الواقدي فكان من علماء الدولة العباسية ولاه المأمون القضاء في عسكر المهدي وكان تولى القضاء في شرقي بغداد، قال ابن خلكان: وضعفوه في الحديث وتكلموا فيه اهـ , أي: عدوه ضعيف الرواية ليس من أهل الثقة، ولهذا نص الإمام الرملي من علماء الشافعية على أنه لا يؤخذ بروايته في المغازي، فإن كان هذا الكتاب المطبوع الموجود في أيدي الناس من تصنيفه فهذه منزلته من الضعف عند علماء المسلمين، على أني لو حكمت بأنه مكذوب عليه مخترع النسبة إليه لم أكن مخطئًا، وذلك لأن الواقدي كان من أهل المائة الثانية بعد الهجرة, وكان من العلم بحيث يعرفه مثل المأمون بن هارون الرشيد ويواصله ويكاتبه, وصاحب هذه المنزلة في تلك القرون إذا نطق في العربية فإنما ينطق بلغتها, وقد كانت اللغة لتلك الأجيال على المعهود فيها من متانة التأليف وجزالة اللفظ وبداوة التعبير, والناظر في كتاب الواقدي ينكشف له بأول النظر أن عبارته من صناعات المتأخرين في أساليبها وما ينقل فيها من كلام الصحابة مثل خالد بن الوليد وأبي عبيدة

(1) انظر فتوح البلدان (ص247) ط دار الكتب العلمية -1403 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت