تطبق من القضاة ولا غيرهم، وإنما تطبق بقوانين، وقبل صدور هذه القوانين لا توجد مخاطر، ولا مخاوف حقيقية من الاستناد إلى كلام فقهى لا سند له في القرآن، ولا السنة، كالذى يشكون منه، ويعتقدون خطأً أنه يهددهم، إذن لا توجد جزية، ولا نصوص تحظر على الأقباط تولى أية مناصب في الدولة، ولا أن شهادة الأقباط غير مقبولة أمام المحاكم وسألنى النبوى إسماعيل: نعمل إيه؟!. قلت أمامنا حل من اثنين: إما أن نضيف للمادة 2 ما يفيد أنها لا تمس المواد الواردة في نصوص الدستور ومنها مبدأ المساواة بين المصريين أمام القانون، وعدم التمييز بينهم لا بسبب العقيدة، ولا الجنس، ولا اللون، وغما أن يكون هذا هو المقرر، ونكتب تقرير في هذه المادة يوضح هذا الكلام بصفة قاطعة وواضحة، ونقول أن هذه المادة لا تفسر وحدها منفصلة عن باقى مواد الدستور، وأولها المادة الخاصة بالمساواة، وسيادة القانون، وإلزام الدولة بتطبيقه، ثم سألني: أيهما تفضل؟. قلت: الحل الثاني، لأنه من المفروض أن تقول كلاما مفهوم حتما من النص دون حاجة إلى كتابته، وإنما ما تقوله هو الشرح الرسمى لمعنى المادة، ومضمونها، فنقل النبوى إسماعيل كلامى للدكتور صوفى أبو طالب، ومن ثم عرض الأمر على الرئيس السادات، ووافق الرئيس على المبدأ الذى ذكرته، وطلب النبوي، وصوفى منى أن اعد التقرير بالتعديل المذكور، والذى تم في عام 1980.
-... المحرر: إذن ما هو التعديل الذى انتهيت إليه؟
-المستشار حامد الجمل: قلنا"والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، ولم نقل أنها المصدرالوحيد، وكان التيار الإسلامى يرغب في أن تكون الصياغة «والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع"وهذا الكلام غير ممكن في دولة قانونية، والرئيس السادات رفض ذلك، المهم كتبت التقرير بصفتى مستشارا لمجلس الشعب، وعرضت مسودته، فيما يخص هذه المادة على الأقباط الثلاثة الذى كانوا معترضين على التعديل، وقمت بشرحها، وكذلك قام د. صوفى أبو طالب، وعادوا إلى اللجنة العامة، واقتنعوا، وقبلوا، وأصبح التعديل"الإسلام هو دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع"، وأقول أن مبادئ الشريعة لا تدخلمباشرة في التطبيق القضائي، ولكنها تدخل في القانون الوضعي، و المادة الثانية لا يمكن تفسيرها وحدها، بمعزل عن المواد الأخرى في الدستور، ومنها ما يتعلق بالمساواة، وعدم التمييز بين المواطنين، كذلك المواد الأخرى المتعلقة بسيادة القانون، واستقلال القضاء، وأن المحاكم هى التى تتولى الفصل في المنازعات.
-هل قرر الرئيس السادات تعديل المادة الثانية استجابة لضغوط التيار الإسلامى في ذلك الوقت؟