الصفحة 5 من 10

• واكتفت طائفة أخرى بالانسياح في العالم والدعوة إلى أصول محددة هدفها ترقيق القلوب وإقامة الشعائر التعبدية الظاهرة، مع عدم التعرض للأمور التي فيها خلافات - دينية كانت أم سياسية - ويغلب على هذه الطائفة التصوف، وعلى كثير من أفرادها الجهل بكثير من أمور الدين وأهدافه، كما تغلب عليهم البدع والخرافات، وكأنهم يطبقون القاعدة المسيحية المزعومة (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر) .

وإذا رجعنا إلى هذه الطوائف الأربع؛ وجدنا أن خيرها الطائفة الثالثة، ومع ذلك فهي في حاجة إلى أن تكمل نفسها بأمور لا غنى لها عنها، وأهمها الفهم الشامل لمعنى العبادة، وتطبيق ذلك عمليا في كل مجالات الحياة.

ولا يمكن أن تحمل الدعوة إلى الله وتنجح في دعوتها إلا طائفة جمعت كل محاسن الطوائف السابقة وسلمت من سلبياتها، وأضافت إلى ذلك الفهم الشامل لمعنى العبادة - طبقًا لفهم السلف الصالح - وأظهرته في عالم الواقع.

ويمكننا استنباط بعض مزايا أمة العبادة الشاملة من تعريف شيخ الإسلام الماضي (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة)

1)البحث عن الأمور التي يحبها الله ويرضاها، ومعرفتها معرفة تامة من الكتاب والسنة، حتى لا يختلط ما يحبه الله بما يكرهه.

2)عدم التفريط في أي أمر من الأمور التي يحبها الله - على مستوى الجماعة - لاسيما فروض العين أو فروض الكفاية التي لم يقم بها أحد، وليس من التفريط ترك شيء من ذلك للعجز عنه، فـ {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} .

3)إصلاح الباطن بالعقيدة الصحيحة والإخلاص لله تعالى.

4)إصلاح الظاهر؛ بأن يكون السلوك شرعيًا في أداء الشعائر التعبدية والمعاملات والملبس والمأكل والمشرب والمنكح، ومن ذلك إعفاء اللحية وترك التشبه بأعداء الإسلام.

5)الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم.

6)جهاد أعداء الله والإعداد له إعدادا معنويًا وماديا، والبذل والتضحية بكل غال ونفيس.

7)السعي لإقامة حكم الله في الأرض، ليستقر العدل وتزلزل قواعد الظلم والطغيان بالوقوف في وجه كل طاغ في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت