فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 132

حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام. قال الشيخ ابن عتيق - ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر: (قال تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا، والفرق بين الحالتين لا يخفى) ، وقال: (وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا {إنما البيع مثل الربا} ) [راجع كتاب هداية الطريق ص 151.ونحن نقول وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الدخول في المجالس الشركية اختيارا وتولى العلمانيين والحكومات الطاغوتية بحجة مصلحة الدعوة {قل أأنتم أعلم أم الله} .

-قال تعالى {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، فلم يجز إلا حالة الإكراه، فأين الدليل على جواز قول الكفر أو المعصية أو فعله في غير إكراه كمصلحة الدعوة؟

-أن هذا الطريق بدعة وضلال ويخالف إجماع السلف كما سوف يأتي أن شاء الله في كلام العالم الرباني ابن تيمية رحمه الله.

-ما ثبت في عرض عتبة بن ربيعه بتكليف من زعماء قريش حيث قال للرسول صلى الله عليه وسلم (فرقت جماعتنا وعبت ديننا وشتمت الآباء وشتمت الآلهة وفضحتنا في العرب، أيها الرجل إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا لك فكنت رأسنا - أي تكون رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء - وأن كنت تريد شرفا سودناك علينا - أي رئيس البرلمان - وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا - أي تكون ملكا أو رئس الجمهورية -) ، فلم يقبل الرسول وتلا عليه أول سورة فصلت، لأنه عرض مقابل جوهر هذا الدين وهى القيام بالتوحيد والكفر بالطاغوت ومحاربة الأنظمة الطاغوتية الشركية وتسفيهها ونقدها والبراءة منها.

قال الألباني رحمه الله: (هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في المغازي 1/ 185 من سيرة ابن هشام بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي مرسلا ووصله عبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي من طريق أخرى من حديث جابر رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير 4/ 19،90 وسنده حسن إن شاء الله، وصححها غيره من علماء السيرة المعاصرين.

-ولو عرض هذا العرض على من يرون الدخول في البرلمانات الشركية، لسارعوا يهرولون حيث الملك والسلطان والحكومة لهم مع التنازل عن قضية التوحيد والكفر بالطاغوت، وما يتبعها من ولاء وبراء

-قصة وفد بني عامر بن صعصعة وهي لما عرض عليهم نفسه، وقبول هذا الدين، فقالوا: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء) ، فأبوا عليه [رواه ابن إسحاق وعنه ابن هشام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت