الأسماء والصفات، ومن ثم نجد أن أئمة الدعوة - آنذاك - قد اهتموا بذلك، فبيّنوا توحيد الأسماء والصفات بيانًا شافيًا، كما أنهم تولوا الرد والمناقشات لمن خالف مذهب أهل السنة، كما هو - ظاهر- على سبيل المثال - في رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ العلامة عبد اللطيف والشيخ أحمد بن عيسى ونحوهم.
وفي هذا العصر ظهر واستفحل حكم الطاغوت في بلاد المسلمين والمتمثل في القوانين الوضعية الغربية .. ومن ثم فقد عصف بالمسلمين تيارٌ جارف من الأفكار المستوردة، وكم هائل من اللوثات والمستجدات، ولقد كانت القوانين الوضعية بمختلف صورها وأنواعها من أشنعها جرمًا وإثمًا، وأخطرها ضررًا [1] .
و لقد كان للشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله -وقد كان من أشهر علماء هذا العصر - مواقف شجاعة، وأجوبة فاصلة إزاء هذه القضية الهامة، حيث أولى مسألة (الحاكمية) اهتمامه، وأعطاها حقها من التفصيل والبيان، دون أن يهمل الجوانب الأخرى، وفي هذه المقالة سأتحدث عن تلك الجهود الكبيرة التي قام بها هذا الشيخ في حق هذه القضية، راجيًا من الله التوفيق والقبول.
وابتداءً أجدني بحاجة إلى أن أذكر نبذة موجزة عن حياة هذا الإمام.
هو العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا، ولد سنة 1311هـ في الرياض، حفظ القرآن في صغره، واشتغل بطلب العلم الشرعي وتحصيله من مشايخه كوالده، وعمه الشيخ عبد الله، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، كما كان كثير الاطلاع في مختلف الكتب، وقام بالتدريس في جلسات منظمة ومتعددة .. واستمر على ذلك ما يزيد عن أربعين سنة، كان صاحب حافظة نادرة، وذكاء حاد، كما تميّز ببعد النظر وعمقه، وكان رحمه الله صادقًا مخلصًا، طاهر القلب، شجاعًا لا يخاف في الله لومة لائم، كما رزقه الله هيبة في النفوس، وعفة وورعًا عما في أيدي الناس، وقد وهبه الله بذلًا وسخاء، كما كان مخبتًا ذاكرًا لله تعالى صاحب قيام ليل في طاعة الله تعالى، وقد تولى ومارس أعمالًا ضخمة كالتدريس، والفتيا، كما كان رئيسًا للقضاة، كما تولى رئاسة المعاهد والكليات الشرعية، ووكل إليه الإشراف على مدارس البنات، وكلف برئاسة الجامعة الإسلامية بالمدنية المنورة، إلى غير ذلك من المسؤوليات العظام.
وقد تتلمذ على يديه خلق كثير، ونهلوا من علمه الغزير .. ومن أشهر تلاميذه: الشيخ عبد الله بن حميد - رحمه الله - والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن جبرين وغيرهم كثير.
كما خلّف - رحمه الله - مسائل وفتاوى، جُمعت في ثلاثة عشر جزءًا، وقد توفي في الرياض سنة 1389هـ [2] .
(1) انظر ما كتبه أبو الحسن الندوي في بيان موقف الجزيرة العربية من حضارة الغرب، في كتابه الصراع بين الفكرة الإسلامية والغربية ص 11 - 16.
(2) انظر ترجمة مفصلة في مقدمة الجزء الأول من فتاويه جمع محمد بن قاسم ص 9 - 23.