بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد:
لا شك أن الوقوف مع جهود المجددين والمصلحين من علماء أهل السنة مما ينفع الدعاة من بعدهم، ويبعث في النفوس النشاط، ويزيد في العطاء، ويورث في النفوس يقينًا.
ومن المعلوم أن هؤلاء المجددين والمصحلين يصلحون ما أفسد الناس وفق منهج شرعي أصيل.
فيهتمون ويركزون - موافقة للحكمة - على علاج ما ظهر من انحرافات عند المسلمين. ويعطونه حظه من العناية، مع أنهم لا يهملون ما عداه من الجوانب الأخرى، وهذا مسلك مأثور سلكه السلف الصالح من هذه الأمة، وقد أشار ابن تيمية إلى ذلك فذكر (( أن علماء الكوفة القائلين بأن الإيمان قول وعمل أكثر من غيرهم في بقية الأمصار، حيث أن الإرجاء في أهل الكوفة - ابتداءً - كان فيهم أكثر، كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان، كثر من علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها ) )الفتاوى 7/ 311.
وقد سار أئمة وعلماء الدعوة السلفية في الجزيرة العربية على هذا النهج، فأدركوا قضايا عصرهم، وفقهوا واقعهم الذين يعايشونه، فترى - مثلًا - الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يهتم كثيرًا بتقرير توحيد العبادة وبيان ما يضاده، وذلك لأن الانحراف السائد في بيئته - آنذاك - في هذا الجانب، فقد انسلخ الناس من تحقيق هذا التوحيد، وقصدوا الأموات، واستغاثوا بهم، وانكبوا على تعظيم القبور وتقديسها، واستغاثوا بهم، واشتغلوا بأنواع من الشركيات والبدعيات المضادة لتوحيد العبادة، ومن ثم فكان أمرًا طبعيًا أن يهتم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بهذا التوحيد أكثر مما عداه .. فضلًا عن أن توحيد العبادة هو مفتاح دعوة الرسل عليهم السلام.
وتأمل معي كتابه العظيم (( التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) )فستجد أن الشيخ قد جعل غالب كتابه في توحيد العبادة وبيان ما يضاده، وسترى أن توحيد الأسماء والصفات لم يشغل غير أبواب قليلة، وذلك لكثرة المخالف في توحيد العبادة دون توحيد الأسماء والصفات )) [1] .
لكن لما ظهرت الدعوة خارج البلاد، وأشرقت بأنوارها على بقية بلاد المسلمين، احتاج الأمر إلى زيادة بيان وتفصيل في مبحث الأسماء والصفات، حيث يغلب على بلاد المسلمين الانحراف في باب
(1) وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب حال أهل نجد في مسألة الأسماء والصفات فكان مما قاله: (( ونحن بحمد الله قد خلت ديارنا من المبتدعة أهل هذه المقالات ) )الدرر 9/ 164.