المستقيم، في مخالفة أصحاب الجحيم"، ذكر فيه تحريم مشابهة الكفار بالأدلة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والآثار، والإعتبار، فذكر من الآيات القرآنية ما ينيف على ثلاثين آية، وقرر بعد كل آية وجه دلالتها على ذلك، ثم ذكر من الأحاديث النبوية الدالة على تحريم مشابهة أهل الكتاب ما يقارب مائة حديث، وأعقب كل حديث بذكر وجه دلالته على ذلك، ثم ذكر الإجماع على التحريم، ثم ذكر الآثار."
ثم ذكر من الاعتبار ما في بعضه الكفاية، فما أجل هذا الكتاب وأكبر فائدته في هذا الباب.
-المحذور الثالث؛ أن ذلك اليوم الذي هو عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهراجان الذي هو عيد الفرس المجوس، فيكون تعيين هذا اليوم وتعظيمه تشبهًا خاصًا، وهو أبلغ في التحريم من التشبه العام.
-المحذور الرابع؛ ان في ذاك من التعريج على السنة الشمسية وإيثارها على السنة القسرية التي أولها المحرم ما لا يخفى، ولو ساغ ذلك - وليس بسائغ البتة - لكان أول يوم من السنة القمرية أولى بذلك، وهذا عدول عما عليه العرب في جاهليتها وإسلامها، ولا يخفى أن المعتبر في الشريعة المحمدية بالنسبة إلى عباداتها وأحكامها المفتقرة إلى عدد وحساب من عبادات وغيرها هي الأشهر القمرية، قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، وعقد الإبهام في الثالثة، ثم قال: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، يعني تمام الثلاثين يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.
فوقت العبادات بالأشهر القمرية من الصيام والحج وغير ذلك كالعدد، وفضل الله الأزمنة بعضها على بعض باعتبار الأشهر القمرية.
-المحذور الخامس؛ أن ذلك شرع دين لم يأذن به الله، فإن جنس العيد الأصل فيه أنه عبادة وقرية إلى الله تعالى، مع ما اشتمل عليه مما تقدم ذكره، وقد قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .
وأنا أذكر إن شاء الله أنموذجًا مما استدل به شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الباب من الأصول الخمسة التي تقدمت الإشارة إليها - إقامة للحجة، وإيضاحًا للمحجة، وبراءة