الصفحة 9 من 31

للذمة، ونصحًا لإمام المسلمين ولجميع الأمة - ثم أنقل بعد مواضع مفرقة من كتابه المذكور، ثم أذكر بعد ذلك خاتمة دعت إلى ذكرها الضرورة.

-فمن الكتاب:

قوله تعالى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الكتاب المذكور المطبوع في مطبعة"أنصار السنة المحمدية"حول دلالة هذه الآية الكريمة على ما نحن بصدده [ص: 26] ما نصه: (وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله: {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} ، وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاقه كما استمتعت الأمم قبلهم، وخاض كالذي خاضوا، وذمهم على ذلك، وتوعدهم على ذلك، ثم حظهم على الإعتبار بمن قبلهم، فقال: {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ... الآية} ، وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك) .

إلى أن قال:(ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة بالقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذم من يفعل ذلك دلت عليه أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأول هذه الآية على ذلك أصحابه رضي الله عنهم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر وباعًا بباع حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه" [1] ، قال أبو هريرة:"إقرؤوا إن شئتم {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ... الآية} "، قالوا:"يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟"، قال:"فهل الناس إلا هم!".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال:"ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنوا إسرائيل شبهنا بهم".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا") .

(1) رواه ابن جرير في تفسير هذه الآية، وله شاهد في الصحيح عن ابي سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت