فهرس الكتاب
لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصرف نحاتة الأفكار على حكم الحكيم الحميد" [1] "
لقد قام التتار - بعد إسقاطهم لدولة الخلافة العباسية - بإظهار هذا الكفر، وذلك بتقديم حكم (الياسق) وفرضه على المسلمين، ونبذ حكم الله - تعالى - وقد أشار ابن كثير إلى هذا الواقع عند تفسيره لقوله - تعالى - (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) ... * ويقول ابن كثير:
"ينكر - تعالى - على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء، والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات، والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان، الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية، والملة الإسلامية، وغيرها، وفيه كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا ن يقدمونه على الحكم بكتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فمن فعل ذلك، فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [2]
* ويتحدث إسماعيل الأزهري عما يزعمه من لا خلاق له، من الإيمان، ممن يتهمون هذه الشريعة الكاملة بالنقص، فكان مما قاله:
"ومن ظنّ أن هذه الشريعة الكاملة التي ما طَرَق العالم شريعة أكمل منها ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها، فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر غير رسولهم الذي يحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث."
وكذلك من ظن أن شيئًا من أحكام الكتاب والسنة النبوية الثابتة الصحيحة بخلاف السياسة والمصلحة التي يقتضيها نظام الدنيا فهو كافر قطعًا" [3] "
(1) فتاوى محمد بن إبراهيم 12/ 288 (رسالة تحكيم القوانين) ، وانظر تفسير المنار 6/ 404، 407. وفتاوى ابن باز 1/ 273، مجموع فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 1/ 36.
(2) عمدة التفسير 4/ 171 - 173، وانظر البداية لابن كثير 13/ 119.
(3) تحذير أهل الإيمان ص 80، 81، وانظر ص 22.