فهرس الكتاب
-ويحكي محمود شاكر هذه الحالة فيقول:
"والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل كل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضع على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها" [1]
لقد سلك خصوم هذا الدين مسالك متنوعة في سبيل استنقاص الشريعة الإٍسلامية [2] وتفضيل حكم الطاغوت على حكم الله - تعالى - فتراهم يصفون الإسلام بأنه ديانة روحية، فلا علاقة له بشؤون الحياة الأخرى كالمعاملات، والقضاء، والسياسة، والحدود، ونحوها.
-يقول أحمد شاكر عن هؤلاء القوم وحكم الله - تعالى - فيهم:
"والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة، في المسائل المدنية والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال والغنائم والأسرى، وبنصوص صريحة في الحدود والقصاص، فمن زعم أنه دين عبادة فقط [3] فقد أنكر كل هذا، وأعظم على الفرية، وظن أن لشخص كائنًا من كان، أو لهيئة كائنة من كانت، أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال هذا مسلم، ولا يقوله، ومن قاله، فقد خرج عن الإسلام جملةً، ورفضه كلّه، وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم" [4] كما يزعم هؤلاء الخصوم أن في تحكيم الشريعة إقرارًا للاستبداد السياسي، والإرهاب الفكري، ويستدلون على ذلك بما حصل لأوربا أثناء تسلط رجال الكنيسة، وتارة ينعقون بدعوى جمود الشريعة، وعدم مواكبتها للحياة المتطورة المتجددة، وربما وصفوا أحكام الحدود والقصاص بالقسوة التي لا تلائم إنسانية هذا العصر.
-يقول الشيخ محمد بن إبراهيم في هذا الشأن:"وحكم الله ورسوله لا يختلف في ذاته، باختلاف الأزمان، وتطور الأحوال، وتجدد الحوادث، فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا"
(1) عمدة التفسير لابن كثير 4/ 157.
(2) انظر: حول تطبيق الشريعة لمحمد قطب، والإٍسلام والعلمانية، ليوسف القرضاوي، والعلمانية لسفر حوالي، وتهافت العلمانية في الصحافة العربية، لسالم البهنساوي، وتحكيم الشريعة لصلاح الصاوي.
(3) أي لا صلة له بشؤون الحياة الأخرى كالمعاملات والحدود .. الخ
(4) الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر ص 98، وعمدة التفسير لابن كثير (تعليق لأحمد شاكر) 2/ 171، 172، وانظر: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين 4/ 292.