فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

(لأعراف: من الآية54 ) ) فالحكم بالطاغوت ولو في أقل القليل ينافي هذا التوحيد، فما بالك بمن سوّى حكم البشر بالحكم الإلهي المنزّل؟.

5 -أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله، أو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - غير واجب، وأنه مخيّر فيه، فهذا كفر مناقض للإيمان، لتجويزه ما علم بالنصوص الصريحة القطعية تحريمه، حيث لم يعتقد وجوب إفراد الله - تعالى - بالحكم، وهو وإن لم يكن جاحدًا لحكم الله، لكن ما دام أنه لا يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله - تعالى - وحده، وذلك بتجويزه الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - فهذا كفر ناقل عن الملة" [1] "

* يقول القرطبي: (إن حكم بما عنده على أنه من عند ــ تعالى ــ فهو تبديل له يوجب الكفر) [2]

* ويوضح ابن تيمية هذه المسألة قائلًا:"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله، فهو كافر، فمن استحلّ أن يحكم بين الناس بما يراه عدلًا من غير أتباع لما أنزل الله - فهو كافر - فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرها، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر."

فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما انزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالًا" [3] "

وبتأمل هذا النص المهم، يظهر لنا أن من جوّزوا الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - وقد عرفوا ذلك فلم يلتزموا فإن هذا يعتبر استحلالًا وردة عن الإسلام، ولو لم يتضمن تكذيباُ وجحودًا [4]

-ويقول - أيضًا:"ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله، وهو يعلم ذلك، فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله" [5]

(1) أنظر: فتاوى محمد بن إبراهيم 12/ 288، 280، وأضواء على ركن من التوحيد لعبد العزيز بن حامد ص 43، وعمدة التفسير لابن كثير (تعليق أحمد شاكر) 4/ 158، وفتاوى ابن باز 1/ 275.

(2) تفسير القرطبي 6/ 191،وانظر تفسير الطبري 6/ 146.

(3) منهاج السنة النبوية 5/ 130.

(4) انظر: رسالة ضوابط التكفير ص 228.

(5) الفتاوى 35/ 407. وانظر: الفتاوى 27/ 58، 59، 28/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت