فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

فقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله - تعالى: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) (المائدة:44) أنه قال:"ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، وفي رواية أنه، قال:"كفر لا ينقل عن الملة" [1] "

وقال عطاء:"كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق" [2]

* وقال طاووس:"ليس بكفر ينقل عن الملة" [3] "وعند ما جاء نفر من الإباضية لأبي مجلز، فقالوا له: يقول الله: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .) فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة: من الآية47) . قال أبو مجلز أنه يعملون بما يعملون - يعني الآمراء - ويعلمون أنه ذنب" [4]

ومما يجدر التذكير به - في هذا المقام - أن هناك من حمّل كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيرها من الآثار السابقة - ما لا يحتمله، فآساءوا فهمها، والمراد منها، ولذا فلا بد من التنبيه على ما يلي:

1 -أن ظاهر سياق تلك الآيات في قوله - تعالى: (((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ). وما بعدها .. يدلّ على أن المعنى المقصود أصلًا بالكفر والظلم والفسق فيها، هو الكفر الأكبر، والظلم الأكبر، والفسق الأكبر [5]

كما يوضح ذلك سبب نزولها، حيث إنها نزلت في اليهود - كما سبق بيانه [6] ثم إن هؤلاء الأئمة - كابن عباس وغيره عمُّوا بها غير الكفار [7] وقالوا: كفر دون كفر، مع أن سياق الآيات على أنها في الكفار، كما جاء في آخر رواية البراء بن عازب - رضي الله - عنه - في سبب نزول تلك الآيات: (في الكفار كلها) .

2 -أن ما قاله أبو مجلز- رحمه الله - للإباضية، كان جوابًا عمّا أراه من إلزامه بتكفير الأمراء، لأنهم في معسكر السلطان ... ولأنهم ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عنه ,

(1) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 313، والمروزي في تعظيم الصلاة 2/ 522.

(2) رواه ابن جرير في تفسيره 6/، 148، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة 2/ 522.

(3) رواه ابن جرير في تفسيره 6/ 148، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة 2/ 522.

(4) رواه ابن جرير في تفسيره 6/ 146.

(5) ويؤكد ذلك أن الكفر هاهنا - جاء معرفًا باللام، وفرق بين الكفر المعرف باللام، وبين كفر منكر، أنظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 208.

(6) انظر: ص 61، 62 من هذا الحديث، وانظر: مجموع الروايات في سبب نزول تلك الآيات في تفسير ابن جرير 6/ 140 - 148.

(7) انظر: ما كتبه الشاطبي في الموافقات 3/ 285 في بيان سر تعميم السلف لمثل هذه الآية ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت