-ويقول محمد رشيد رضا، عند تفسيره لقوله - تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) ) (البقرة: من الآية170) "والآية ناطقة بأن من صدّ، وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدًا، ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقًا لا يعتدّ بما يزعمه من الإيمان، وما يدّعيه من الإسلام" [1]
ويمكن أن نحدّد أهمية إفراد الله - تعالى - بالحكم، وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله من خلال العناصر التالية:
1 -منزلته من توحيد العبادة: إن الحكم بما أنزل الله - تعالى - وحده هو إفراد الله - تعالى - بالطاعة، والطاعة نوع من أنواع العبادة [2] فلا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، قال - تعالى - (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ) (يوسف: من الآية40) وقال - سبحانه - ... (( وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) (القصص:70)
فعبادة الله - تعالى تقتضي إفراده - عز وجل - بالتحليل والتحريم، حيث قال - سبحانه - (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) (التوبة:31) * وتحقيق هذه الطاعة، وإفراد الله - تعالى - بالحكم والانقياد لشرعيه، هو حقيقة الإسلام.
-وكما قال ابن تيمية:"فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به، والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمّن عبادته وحده، وطاعته وحده" [3]
-ويقول ابن القيم:"وأما الرضا بدينه، فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى، رضي كل الرضا، ولم يَبقَ في قلبه حُرج من حكمه، وسلّم له تسليمًا، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه، أو هواها، أو قول مقلده، وشيخه، وطائفته" [4]
-وفي المقابل، فإن من أشرك مع الله في حكمه، فهو كالمشرك في عبادته لا فرق بينهما.
(1) تفسير المنار 5/ 227.
(2) بل إن العبادة هي الطاعة كما قال سعيد بن جبير انظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/ 346.
(3) الفتاوى 3/ 91، وانظر: النبوات ص 69، 70.
(4) مدارج السالكين 2/ 118.