فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

والطاغوت عام، فكل ما عبد من دون الله، ورضي بالعبادة من معبود، أو متبوع، أو مطاع، في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت [1]

2 -منزلته من التوحيد العلمي الخبري: الحكم بما أنزل الله - تعالى - من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه، وتصرفه، ولهذا سمّى الله - تعالى - المتبوعين في غير ما أنزل الله - تعالى - أربابًا لمتبعيهم، فقال - سبحانه - (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) (التوبة:31) [2] * وكما يقول محمد رشيد رضا - في بيان معنى الشرك في الربوبية:

"وهو إسناد الخلق، والتدبير إلى غير الله - تعالى - معه أو أن تؤخذ أحكام الدين في عبادة الله - تعالى - والتحليل والتحريم عن غيره، أي غير كتابه ووحيه الذي بلغه عنه رسله" [3]

-ويقول ابن حزم - عند قوله - تعالى (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ) الآية:

"لما كان اليهود والنصارى يُحرّمون ما حرّم أحبارهم ورهبانهم، ويحلّون ما أحلّو، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، قد دانوا بها، وسمّى الله - تعالى - هذا العمل اتّخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف" [4]

-ويقول ابن تيمية - في هذا الشأن:

"قد قال الله - تعالى:"

(( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) )وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما، وكان - قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له: إنّا لسنا نعبدهم، قال: أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه، ويُحلّون ما حرّم الله فتحلونه؟"قال: فقلت: بلى، قال:"فتلك عبادتهم"!!"

(1) أنظر: أعلام الموقعين 1/ 49، 50، وانظر: رسالة معنى الطاغوت لمحمد بن عبد الوهاب، (مجموعة التوحيد) ص 260، وفتاوى اللجنة الدائمة 1/ 42.

(2) انظر: مجموع فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 33/ 1.

(3) تفسير المنار 2/ 55، وانظر: تفسير المنار 3/ 326.

(4) الفصل 3/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت