فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

*وكذلك قال أبو البختري: أما أنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية!!.

فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم، أن عبادتهم إيّاهم كانت في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، لا أنّهم صلّوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك، بقوله، (( لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [1]

كما أن حقيقة الرضا بالله ربًّا، توجب إفراد الله - تعالى - بالحكم، واختصاصه - تعالى - بالخلق والأمر - حيث قال -سبحانه: (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) ) (الأعراف: من الآية54) وقال - سبحانه: (( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) ).. (آل عمران: من الآية154) فالأمر كله - لله - تعالى - وحده، سواءً كان هذا الأمر أمرًا كونيًا قدريًّا، أو شرعيًا دينيًا [2]

-يقول العز بن عبد السلام:"وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء، والإبقاء، والتغذية، والإصلاح، الديني، والدنيوي، فما من خير إلا وهو جالبه، وما من ضرٍّ إلا هو سالبه .. وكذلك لا حكم إلا له" [3]

-ويقول عبد الرحمن السعدي:"فإن الربّ، والإله، هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يُؤلَّه ويُعبد وحده لا شريك له، ويُطاع طاعة مطلقة، فلا يعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعًا لطاعته" [4] إضافة إلى ذلك، فإن"الحَكَم"من أسماء الله - تعالى - الحسنى، فقد قال -صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله هو الحَكَم، وإليه الحكم" [5] وقال - تعالى - (( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ) ) (الأنعام: من الآية114) وقال - سبحانه: (( فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) ) (لأعراف: من الآية87) وقال - عز وجل: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) ) (التين:8)

(1) الفتاوى 7/ 67.

(2) وانظر: تحكيم الشريعة لصلاح الصاوي ص 18 - 21، ورسالة ضوابط التكفير ص 116.

(3) قواعد الأحكام 2/ 134، 135.

(4) القول السديد ص 102.

(5) رواه أبو داود 4955، والنسائي 8/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت