فهرس الكتاب
ويشكل على بعض المخلصين كيف نترك المجال لنصرة دين الله وتحكيم شريعته، ونترك العلمانيين وأعداء الدين يتحكَّمون في رقاب المسلمين ويتولَّون التشريع والحكم، ويقولون أنترك المجال والساحة للعلمانيين؟
ونقول لهم: لا لن نترك المجال والساحة للعلمانيين أو لأعداء الدين، بل نجاهدهم وننازعهم في كل مجال حتى ننصر دين الله ونحكِّم شريعته، ولكن في كل مجال مشروع وبكل وسيلة صحيحة، فنحن لا نقوم بالسعي لتطبيق الشريعة ولا نبذل الجهد والمال والأنفس والدخول في صراعات لهوًى أو عصبيةٍ أو لحبِّ التصارع، ولكن طاعةً لله وعبادةً له، وقد بيَّنَّا الضوابط لذلك وعدم توفُّرها في عملية الانتخابات.
فلا بد أن يكون المجال الذي ننافس فيه جائزٌ شرعًا والوسائل مباحة. وأرجو المعذرة على ضربي مثالًا لذلك:
فهل إذا قال قائل كيف نترك مسابقة اختيار ملكة جمال العالم بدون أن يشترك فيها المسلمون؟! وهل نترك المجال للكفار والعلمانيين، وكثير من الفتيات والشباب ينبهرون بتلك المنافسة، وإذا دخلت فيها فتيات مسلمات وظهر جمالهن فقد يكون ذلك سببًا لنشر الدعوة؟!
فنحن نرفض ذلك الفكر -وإن كان فيه مصلحة ظنِّيَّة في ظنِّ من يقول به-؛ لأنه مجال محرَّم يكشف العورات، فكذا في الانتخابات فهذا مجال محرَّم فيه ذريعة للشرك.
ولا يعني ذلك أننا نترك المجال، بل نستخدم جميع الوسائل المتاحة الجائزة شرعًا؛ من الدعوة وإقامة الحجة، والجهاد، والعصيان المدني، والاعتصامات، والمسيرات، والمليونيَّات، والاحتجاجات الشعبية، والحملات الإعلامية، وكافة الوسائل المتاحة.
وكما يتم إسقاط رؤساء الجمهوريات بالاحتجاجات الشعبية ألا يمكن الاستمرار للمطالبة بتطبيق الشريعة! فهذا طريق جائز مباح، وهل لو خُيِّر طاغية من هؤلاء الحكام بين تركه الحكم ومطاردته ومحاكمته، وبين تطبيق الشريعة؛ أيُّهما سيكون أهون عليه؟
وبغض النظر عن مدى فاعلية أي وسيلة من الوسائل السابقة -فهذا مجال يُقبل فيه الاجتهاد والاختلاف-، فكلها وسائل جائزة مشروعة مباحة، ولكن طريق الانتخابات -بدون توفُّر الضوابط السابقة والتي بيَّنَّا استحالة توافرها- طريق محرَّم ممنوع، فلا تُقبل حجة