ونحن معكم في كل طريق يعجل تطبيق شرع الله أو يخفف عن المسلمين أو يقلل تعريضهم للفتن، ولكن على أن يكون طريقًا شرعيًّا صحيحًا، أما إن كان غير حلال حرَّمه الله سبحانه وتعالى الذي شرع الشرع ليبتلي مدى طاعتنا واستسلامنا لأمره، فلا نوافقكم عليه وإن كان فيه حفظ الأنفس والأموال والأهل والأولاد والوجاهات والمناصب والدرجات والتمكين في الدنيا، يقول الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة: الآية 24] .
وأخشى ما نخشاه أن يُفتن بعض أهل الطريق ويتعجَّلوا الثمرة فيخرجوا عن الطريق وينحرفوا ولو قليلًا، فيتركوا طاعة الله ولو في جزء فيرفع معيَّته عنهم ويكلهم إلى أنفسهم أمام أعدائهم، فينقلب النصر الذي يظنونه قريبًا -بل هو كان قريبًا بإذن الله لو صبروا ساعة في طاعة الله- إلى هزيمة نكراء يخسرون فيها ما كسبت الحركة الإسلامية على مدى السنوات الطوال، ويتندَّمون على ما فعلوا في الدنيا والآخرة.
وما هي إلا أن يركب شخص عسكري غروره ويشيع القتل والتنكيل في الخلق، وما نحن إن رُفع حفظ الله عنا بأعز بقوتنا ممن قُتلوا في الحروب الأهلية والعالمية، وما يمسك عنا كل ذلك إلا رب السموات والأرض {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [سورة الأنعام: الآية 61]
فيجب على جميع المسلمين الحذر من الاشتراك في العلمانية والديمقراطية والعملية الانتخابية والأحزاب السياسية إلا أن تكون أحزاب تقوم بنشاط سياسي من باب الدعوة للدين الحق ولا تشترك في الانتخابات والمجالس التشريعية فهذه جائزة، ولكن لا يوجد أي حزب على الساحة يفعل ذلك، وهذه أولى بدلًا أن تسمَّى بأحزاب أن تسمَّى جمعيات أو هيئات أو منظمات لعدم الخلط والالتباس.
وقد بيَّنَّا عدم جواز الاشتراك في العملية السياسية إلا بالضوابط المذكورة والتي يتضح استحالة تواجدها في الواقع مما يعني حرمة ذلك الفعل في ظروفنا الحالية هذا والله تعالى أعلم.
-تنبيه: