فهرس الكتاب
الترشُّح لرئاسة الجمهورية:
أما إذا ترشَّح من يُعرف دينه وصلاحه لمنصب رئيس الجمهورية بغرض تطبيق الشريعة الإسلامية، فهل يجوز ذلك شرعًا؟ وهل يجوز مساندته وتأييده في ذلك؟
فنقول -والله المستعان وعليه نتَّكل، وهو أعلم بالحق والصواب، ونسأله التوفيق للهداية والرشاد وإصابة الحق-:
فرئاسة الجمهورية وإن كانت أقل ضررًا ومفسدةً من الدخول في الأحزاب والمجالس التشريعية لما يلي:
1 -أن الأولى وظيفتها الرئيسية التنفيذ، والثانية وظيفتها الأساسية التشريع، ومعلوم من دين الإسلام أن التشريع والتحليل والتحريم حقٌ خالصٌ لله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يشاركه الخلق فيه.
2 -أن الأولى قد يكون إقرار الشريعة عن طريقها بقرار، أما الثانية فتحتاج لطرح ذلك على المجلس التشريعي -مجلس الشعب- ليقول رأيه في تطبيق شرع الله؛ أي يجعل سيادة الشعب مقدَّمة وحاكمة على حكم وإرادة الله -سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا-، وهذا كما سبق يناقض التوحيد والاستسلام لله سبحانه وتعالى.
3 -إشاعة الإضلال في الأمة عن طريق الأولى -رئاسة الجمهورية- أقل من الثانية -المجالس التشريعية-، والتي تدعو للديمقراطية وحاكمية الشعب وسيادته بشكل أوضح.
4 -احتمالية تطبيق الشريعة عبر الطريق الأول أكبر من الطريق الثاني، نظرًا لأن إمكانية حلِّ المجلس التشريعي أكبر من إمكانية إقالة رئيس الجمهورية، والتي لم تحدث في التاريخ المعاصر إلا نادرًا، بالإضافة إلى سهولة اتخاذ القرار في الطريق الأول، بخلاف العقبات التي تواجه الطريق الثاني من العلمانيين وغير الإسلاميين الموجودين في المجالس التشريعية.
5 -على فرض أن من يقوم بذلك يظهر ما يخدع به الكفار لينصر الدين بالضوابط السابقة، فإن من يتعرَّض لذلك ويأخذ بهذه الرخصة في الطريق الأول شخصٌ واحد، وفي الطريق الثاني المئات.
ولكن كل ذلك لا ينفي أن السعي للترشح لرئاسة الجمهورية فيه من المحرمات والممنوعات السابق ذكرها ما يلي:
1 -أنه يكون عن طريق الإقرار بسلطة الشعب وسيادته، والالتزام بالنظام العلماني، والدستور الوضعي.