فهرس الكتاب
أصرَّ ولم يكن لنا عليه سلطان يمنعه، وأخذ بالرأي المخالف بعد البيان، واستمسك بما يرى فيُرشد لاختيار هؤلاء المطالبين بتطبيق الشريعة من باب اختيار أقل المفسدتين.
وليس ذلك إقرارًا منَّا بتصويب الانتخابات أو المشاركة فيها أو معاونة من يدخلها بأي نوع من المعاونة في هذا الفعل المحرم، والذي لا يجوز المشاركة فيه أو المعاونة عليه -والله تعالى أعلم-.
ولكننا نرى أن من كان تحت سلطاننا يُمنع من المشاركة أو المعاونة بقوة سلطاننا عليه، وهذا واجب كل ذي سلطان أن يمنع من في سلطانه من المعاصي والحرام، وإن لم يكن تحت سلطاننا فإننا ندعوه ونشرح له ونبيِّن له حرمة ذلك ونردُّ على شبهاته، فإن لم نقدر عليه بقوة السلطان ولا بحجة العلم، فنختار أقل المفسدتين وهذا يعني أن الانتخابات أو المعاونة عليها فساد ولا يجوز شرعًا فلا يأخذ أحد ذلك ذريعةً للدخول فيها.
ولكن من سيقع في مفسدتين ولن يسمع لنا ولا سلطان لنا عليه ويمكننا أن نكفَّه عن واحدة منها، فمن هذا الباب فقط وفي هذه الحالة نطلب منه الكفَّ عن اختيار العلمانيين ممن يحاربون شرع الله، هذا والله تعالى أعلم.
ج أما من دخل الأحزاب والمجالس التشريعية وانتخابات رئاسة الجمهورية بغرض تطبيق الشريعة، فنحن لا نوافقه على فعله ونراه في معصية بل هي وسيلة شركية فإن ترخَّص فيها بدافع تطبيق الشريعة فلا يجوز له بعد دخوله المجالس التشريعية أو رئاسة الجمهورية أن يتأخَّر لحظةً في تطبيق الشريعة، فحتى على رأيه الواهي الذي لا نقرُّه عليه إنما استحل هذه الوسيلة الشركية بغرض إقامة شرع الله، فلا يجوز له أبدًا -بعد الوصول لذلك ووقوعه في الفعل الذي ظاهره الشرك- أن يتأخَّر عن الهدف الذي استحل به هذا الفعل ويلجأ للفكر والعقل والسياسة ويترك الشرع، ويقول نؤجل تطبيق الشريعة أو نتدرج فيها خشية الغرب أو خشية العلمانيين في الداخل، فحتى على الرأي الواهي الذي اتَّبعه لا حجة له في ذلك، ونحن لا نرى له حجة من البداية، فلا يجوز له التأخير فإن الأعذار لن تنتهي والضغوط لن تنقطع، فإن كان سينتظر ذلك فكان عليه أن لا يدخل في هذا الطريق من البداية.
نسأل الله أن يهدينا وإخواننا المؤمنين للحق، ويألِّف بين قلوبنا على طاعته ومرضاته ويلهمنا رشدنا، وينصر دينه ويحكِّم شريعته.
هذا والله تعالى أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.