بسم الله الرحمن الرحيم
-سؤال:
ما حكم دخول الأحزاب والانتخابات المعاصرة لمصلحة إقامة الدين وتطبيق الشريعة، هل ذلك عملٌ صالحٌ وقربى وطاعة، أم هو إثمٌ ومعصيةٌ ومحرم؟
-الجواب بحول الملك الوهاب:
اعلم أن التوحيد وعدم الشرك هو أصل العبادة والدين، ومن أجلها خلق الله الخلق وأمرهم بإفراده بالعبادة والتوحيد [1] والإقرار أن له الأمر والحكم [2] ، وعدم منازعة الله في شيء من خصائصه ومما تفرد به سبحانه، والإقرار بذلك والتسليم والاستسلام له، ومن أجل ذلك كنا مسلمين وسمَّانا بذلك أبونا إبراهيم عليه السلام [3] .
وما بُعثت به الرسل جميعًا وجاءت به الرسالات هو الإسلام لله والاستسلام لأمره وحكمه والإقرار بذلك، وإن اختلفت الشرائع والأحكام بين أمة وأخرى [4] ، فما قد يكون محرمًا في أمة -مثل العمل يوم السبت- قد يكون مباحًا في غيرها [5] ، وقد يأتي الرسل بالتخفيف على الأمم في بعض الشرائع [6] أو التشديد عليهم عقابًا لهم على أفعالهم مما يدل على أن الأصل الذي عليه أساس كل شيء ولا يوجد به اختلاف من أمة إلى أمة هو التوحيد وإفراد الله بالعبادة وعدم اتخاذ شريكًا له في الأمر ولا الحكم ولا التشريع، وأن
(1) {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58] .
(2) {أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] .
(3) {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:130 - 132] .
(4) {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ} [الحج:34] .
(5) {َقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:154] ، {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة:65] .
(6) {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:50] .