وكل هذه الاعتبارات تجعل الارتباط بين الجنسين على قاعدة الأسرة ، هو النظام الوحيد الصحيح. كما تجعل تخصيص امرأة لرجل هو الوضع الصحيح الذي تستمر معه هذه العلاقة. والذي يجعل «الواجب» لا مجرد اللذة ولا مجرد الهوى ، هو الحكم في قيامها ، ثم في استمرارها ، ثم في معالجة كل مشكلة تقع في أثنائها ، ثم عند فصم عقدتها عند الضرورة القصوى.
وأي تهوين من شأن روابط الأسرة ، وأي توهين للأساس الذي تقوم عليه - وهو «الواجب» لإحلال «الهوى» المتقلب ، و «النزوة» العارضة ، و «الشهوة» الجامحة محله ، هي محاولة آثمة ، لا لأنها تشيع الفوضى والفاحشة والانحلال في المجتمع الإنساني فحسب ، بل كذلك لأنها تحطم هذا المجتمع وتهدم الأساس الذي يقوم عليه.
ومن هنا ندرك مدى الجريمة التي تزاولها الأقلام والأجهزة الدنسة ، المسخرة لتوهين روابط الأسرة ، والتصغير من شأن الرباط الزوجي ، وتشويهه وتحقيره ، للإعلاء من شأن الارتباطات القائمة على مجرد الهوى المتقلب ، والعاطفة الهائجة ، والنزوة الجامحة. وتمجيد هذه الارتباطات ، بقدر الحط من الرباط الزوجي! كما ندرك مدى الحكمة والعمق في قول عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لرجل أراد أن يطلق زوجته ، معللا ذلك بأنه لم يعد يحبها: «ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية؟ وأين التذمم؟» ..
مستمدا قولته هذه من توجيه اللّه سبحانه وتربية القرآن الكريم لتلك الصفوة المختارة من عباده: «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا» .. وذلك للإمساك بالبيوت - ما أمكن - ومقاومة نزوات القلوب ، وعلاجها حتى تفي ء ، وعدم بت هذه الصلة إلا حين تفلس المجادلات كلها ، رعاية للجيل الناشئ في هذه البيوت وصيانة لها من هزات العاطفة المتقلبة ، والنزوة الجامحة ، والهوى الذاهب مع الريح! وفي ظل هذه النظرة السامية العميقة ، تتبدى التفاهة والسطحية فيما ينعق به اليوم أولئك المائعون ، وهم يمجدون كل ارتباط إلا الارتباط الذي يحكم الواجب ، والذي يرعى أمانة الجنس البشري كله ، وهي تنشئة أجيال تنهض بمقتضيات الحياة الإنسانية المترقية ، وتحكيم مصلحة هذه الأجيال ، لا مصلحة العواطف الوقتية الزائلة! إن أقلاما دنسة رخيصة وأجهزة خبيثة لئيمة توحي لكل زوجة ينحرف قلبها قليلا عن زوجها أن تسارع إلى خدين ويسمون ارتباطها بخدينها هذا «رباطا مقدسا» ! بينما يسمون ارتباطها بذلك الزوج «عقد بيع للجسد» ! واللّه سبحانه يقول: في بيان المحرمات من النساء: «والمحصنات من النساء» .. فيجعلهن «محرمات» .
هذا قول اللّه. وذلك قول المائعين المسخرين لتحطيم هذا المجتمع ونشر الفاحشة فيه ... «واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل» .